يعتقد كثير من الأشخاص أن تشوش الرؤية أو ضبابية النظر يرتبطان غالبًا بالإجهاد أو السهر أو الاستخدام المطول للشاشات الإلكترونية، إلا أن الأطباء يحذرون من أن هذه الأعراض قد تحمل في بعض الحالات دلالات صحية أكثر خطورة، إذ يمكن أن تكون من العلامات الأولى للإصابة بمرض التصلب المتعدد، وهو أحد الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.
وبحسب موقع تايمز ناو، يؤكد المختصون أن الانتباه إلى التغيرات المفاجئة في الرؤية وعدم تجاهلها قد يسهم في اكتشاف المرض مبكرًا، ما يمنح المريض فرصة أفضل للسيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات المستقبلية.
مرض يصيب الجهاز العصبي
التصلب المتعدد هو اضطراب مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ طبقة "الميالين" التي تغلف الأعصاب وتحميها. ويؤدي تلف هذه الطبقة إلى تعطيل انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم، ما ينعكس على العديد من الوظائف الحيوية مثل الحركة والإحساس والتوازن والرؤية.
وتختلف طبيعة المرض من شخص إلى آخر، فقد تظهر الأعراض على شكل نوبات متفرقة لدى بعض المرضى، بينما تتطور تدريجيًا لدى آخرين مع مرور الوقت.
العين قد تكون أول المتأثرين
من بين أكثر الأعراض المبكرة ارتباطًا بالتصلب المتعدد ما يُعرف بالتهاب العصب البصري، وهو التهاب يصيب العصب المسؤول عن نقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ. وغالبًا ما يؤدي هذا الالتهاب إلى حدوث تغيرات ملحوظة في الرؤية خلال فترة قصيرة، وقد يكون العرض الأول الذي يدفع المصاب إلى البحث عن استشارة طبية قبل ظهور أي أعراض أخرى مرتبطة بالمرض.
علامات بصرية تستوجب الفحص الطبي
يشير الأطباء إلى أن هناك عددًا من الأعراض البصرية التي لا ينبغي الاستهانة بها، ومنها:
- ضبابية أو تشوش الرؤية بشكل مفاجئ.
- الشعور بألم داخل العين أو خلفها، خاصة أثناء تحريكها.
- تراجع القدرة على تمييز الألوان بوضوح.
- ظهور بقع داكنة أو فراغات في مجال الإبصار.
- زيادة الحساسية تجاه الضوء.
- فقدان مؤقت للرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما.
- مشاهدة ومضات أو اضطرابات بصرية غير معتادة.
كما قد يلاحظ بعض المرضى تدهورًا مؤقتًا في الرؤية عند ارتفاع درجة حرارة الجسم أو بعد ممارسة مجهود بدني، نتيجة تأثر الأعصاب المصابة.
أعراض أخرى قد ترافق المرض
إلى جانب اضطرابات الإبصار، قد تظهر مجموعة من العلامات الأخرى التي تشير إلى وجود خلل عصبي، من أبرزها:
- الشعور بإرهاق شديد ومستمر.
- تنميل أو وخز في الأطراف.
- ضعف القوة العضلية.
- الدوار وصعوبة الحفاظ على التوازن.
- مشكلات أثناء المشي والحركة.
- تقلصات أو تشنجات عضلية.
- صعوبات في النطق والكلام.
- ضعف التركيز أو مشكلات الذاكرة.
ويؤكد الأطباء أن هذه الأعراض قد تتراجع لفترات ثم تعود مجددًا، وهو ما قد يؤخر تشخيص الحالة إذا لم يتم الانتباه إليها مبكرًا.
النساء الأكثر عرضة للإصابة
وتوضح الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالتصلب المتعدد مقارنة بالرجال، حيث ترتفع معدلات الإصابة بينهن بنحو ثلاثة أضعاف. كما يظهر المرض غالبًا خلال الفترة العمرية الممتدة بين العشرين والأربعين عامًا.
كيف يكتشف الأطباء المرض؟
نظرًا لتشابه أعراض التصلب المتعدد مع العديد من الحالات العصبية الأخرى، يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات الطبية المتكاملة، تشمل:
- الفحص العصبي الشامل.
- التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ والحبل الشوكي.
- تحاليل الدم.
- فحص السائل النخاعي.
- اختبارات العصب البصري ووظائف الإبصار.
ويُعد التصوير بالرنين المغناطيسي من أكثر الوسائل دقة في الكشف عن التغيرات والالتهابات التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.
خيارات العلاج المتاحة
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي للتصلب المتعدد حتى الآن، فإن التطور الطبي أتاح العديد من الوسائل التي تساعد في الحد من نشاط المرض وتقليل عدد النوبات وتحسين جودة حياة المرضى. وتشمل أبرز هذه الوسائل:
- الأدوية المخصصة لتعديل مسار المرض.
- العلاجات المضادة للالتهاب أثناء النوبات الحادة.
- جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل الحركي.
- برامج دعم وتأهيل الرؤية.
- ممارسة الرياضة بصورة منتظمة.
- التحكم في التوتر والضغوط النفسية.
- الالتزام بنظام غذائي متوازن.
- الحصول على ساعات نوم كافية.
- تعويض نقص فيتامين "د" تحت إشراف طبي.
كما يحذر الأطباء من التدخين، نظرًا لارتباطه بزيادة نشاط المرض وتسارع تطور أعراضه.
متى يصبح الأمر مقلقًا؟
يوصي المختصون بعدم تجاهل أي تغير مفاجئ أو غير مبرر في الرؤية، خاصة إذا صاحبه تنميل أو ضعف عضلي أو دوخة أو شعور مستمر بالإجهاد. فبينما قد تكون بعض مشكلات الإبصار ناجمة عن أسباب بسيطة يمكن علاجها بسهولة، فإن بعضها الآخر قد يكون إشارة مبكرة إلى اضطرابات عصبية تستدعي التشخيص والعلاج السريع.
الاكتشاف المبكر يحد من المضاعفات
ويجمع الخبراء على أن سرعة التشخيص تمثل عاملًا حاسمًا في التعامل مع التصلب المتعدد، إذ تساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب، وتقليل تلف الأعصاب، والحفاظ على القدرات الحركية والحسية لأطول فترة ممكنة.



