هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟.. أسرار عظيمة تجعلك تطلب دعاءه
هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟ أسرار عظيمة

يتساءل الكثيرون عن مدى استجابة دعاء العائدين من الحج، وهل يمتد أثر هذه الاستجابة لأربعين يومًا؟ وقد أجابت دار الإفتاء المصرية على هذا السؤال، مؤكدة أن زيارة العائدين من أداء فريضة الحج والتماس الدعاء منهم والتبرك بهم أمر مستحب شرعًا، بشرط ألا ينشغل القادم من الحج باستقبال الزائرين عن أداء مهامه وتكليفاته، خاصة أداء الصلاة جماعة في المسجد.

فضل الحج المبرور

الحج ركن من أركان الإسلام وفرض على كل مسلم مكلف قادر مستطيع مرة في العمر، قال الله تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران: 97]. وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". وقد بينت نصوص الشرع أجر الحج المبرور، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ".

حكم استقبال العائدين من الحج وطلب الدعاء منهم

أوضحت دار الإفتاء أن الشخص الذي أكرمه الله بأداء فريضة الحج ثم عاد إلى وطنه سالمًا، يُرجى أن يكون مجاب الدعاء؛ لما حصل من الأجر العظيم ومغفرة الذنوب، ورجوعه كيوم ولدته أمه. لذا فإن عادة استقبال العائدين من الحج لسؤالهم الدعاء والتبرك بهم أمر مشروع، وقد بوَّب الإمام البخاري في صحيحه بابًا بعنوان: "بَابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ". وأورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ خَلْفَهُ". قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج، والحديث دال على تلقي القادم للحج، ليس بينهما تخالف". وقال الإمام بدر الدين العيني في عمدة القاري: "وفيه: تلقي القادمين من الحج إكرامًا لهم وتعظيمًا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر تلقيهم، بل سُرَّ به لحمله منهم بين يديه وخلفه".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أدلة إضافية على مشروعية الاستقبال

أخرج الإمام الحاكم في المستدرك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَلَقِيَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ أَهَالِيَهُمْ إِذَا قَدِمُوا". وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُقِيمُونَ مَا لِلْحُجَّاجِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ، لَأَتَوْهُمْ حِينَ يَقْدَمُونَ حَتَّى يُقَبِّلُوا رَوَاحِلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَفْدُ اللهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ". وقد جرت عادة بعض البلاد على ذلك، كما قال الإمام العيني: "وتلك العادة إلى الآن يتلقى المجاورون وأهل مكة القادمين من الركبان".

هل دعاء القادم من فريضة الحج مستجاب؟

وردت عدة آثار تدل على أن دعاء القادم من الحج مستجاب، منها ما أخرجه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ". وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفًا: "يُغْفَرُ لِلْحَاجِّ وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعَشْرٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ". وله شاهد آخر عن معاوية بن إسحاق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الْحَاجُّ يُغْفَرُ لَهُ، وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ". قال العلامة ابن علان الشافعي: "وأشار إلى فضل السفر الصالح، وأن القادم منه أرجى لإجابة دعائه.. وقد ورد: «إذا لقيت الحاج فمره فليستغفر لك»، وفي حديث آخر: «إن الله يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج حتى يرجع إلى بيته»". وقال الصنعاني: "اللهم اغفر للحاج فرضًا أو نفلًا ولمن استغفر له الحاج حين حجه وبعده".

تنبيه هام للحجاج بعد العودة

جاء ذلك في جواب سائل يسأل عن حكم طلب دعاء العائدين من الحج وتركهم صلاة الجماعة في المسجد بعض الأيام. وقد أوضحت دار الإفتاء أن على الحاج أن يحافظ على أداء الصلاة جماعة في المسجد، ولا ينشغل باستقبال الزائرين عن ذلك، ويحصل فضل الجماعة له بصلاته في بيته مع من حضر معه.