أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن مناسك الحج تحمل في طياتها معاني تربوية عميقة تهدف إلى تهذيب النفس وكسر التعلق بالذات. وأوضح أن من أعظم دروس الحج أن يعود الإنسان إلى الله بلا تعالٍ ولا اعتداد بالنفس.
دروس تربوية من حديث النبي
وخلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، أشار الدكتور هاني تمام إلى حديث النبي ﷺ في الدعاء للمحلقين ثم المقصرين، حيث قال: «اللهم اغفر للمحلقين» ثلاث مرات، ثم للمقصرين. وبيّن أن ظاهر الحديث يدل على فضل الحلق، لكن دلالاته التربوية أوسع وأعمق من مجرد التفاضل في النسك.
رمزية الحلق الكامل للشعر
وأوضح أن الحلق الكامل للشعر في الحج يحمل رمزًا قويًا للتجرد، حيث يواجه الإنسان صورته الحقيقية بعيدًا عن مظاهر الزينة، مما يربي داخله على التواضع وعدم الاغترار بالشكل أو المكانة. وأضاف أن من التأملات التربوية في تكرار الدعاء للمحلقين أنه قد يشير إلى خطر خفي وهو العُجب بالنفس عند أداء العبادة على وجهها الأكمل، في حين أن المقصر قد يكون أقرب إلى إدراك معنى التقصير والانكسار لله تعالى.
المقصد الأسمى من الحج
وتابع الدكتور هاني تمام أن هذه المعاني تكشف أن الحج ليس مجرد شعائر ظاهرة، بل هو مدرسة متكاملة لتربية النفس على الفناء عن الكبر والأنانية، حتى يعود الحاج وقد تخلص من كثير من مظاهر التعالي. وأكد أن المقصد الأسمى من الحج هو إعادة تشكيل الإنسان روحيًا وسلوكيًا، ليخرج أكثر تواضعًا وخضوعًا لله تعالى، بعيدًا عن كل ما يرسخ الشعور بالغرور أو التميز على الآخرين.
يذكر أن هذه التصريحات تأتي في إطار التأكيد على البعد التربوي العميق للحج، والذي يتجاوز الجانب الشعائري ليشمل تهذيب النفس وتطهيرها من الشوائب الأخلاقية.



