مالك الهارب من الإخوان: 30 يونيو فرصتي لفضحهم وحلقات كشف السر
مالك: 30 يونيو فرصتي لفضح الإخوان وحلقات كشف السر

أحمد مالك، المعروف بأحمد بركات، الذي هرب من جحيم جماعة الإخوان، يرى أن ذكرى 30 يونيو تمثل فرصته الذهبية لفضح التنظيم وكشف أسراره. في سلسلة حلقات بعنوان "كشف السر"، يبدأ مالك أولى حكاياته، منتقداً مفهوم السمع والطاعة العمياء الذي يفرضه التنظيم على أفراده.

نقد البيعة والسمع والطاعة

يتساءل مالك بإنكار: «السمع والطاعة لمن؟ وفكرة البيعة التي يفرضونها، على أي أساس قامت؟ ولمن تُعطي؟ هل تُعطي لمرشد جماعة أو زعيم قبيلة؟ إنهم يطبّقون بيعة السمع والطاعة، في حين أن الخلفاء الراشدين بعد النبي، مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كانوا يقولون إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، لم يفرضوا السمع والطاعة المطلقة، لذا، فإن هذه البيعة في حقيقتها محرّفة».

من الهيبة إلى الضجيج الإعلامي

يصف مالك حالة التنظيم الحالية بأنها فقدت هيبتها السابقة، فلم يبقَ منها سوى الهيكل الممول. سابقاً، كان لهم احترام عند قطاعات كبيرة من المجتمع، لكن هذا الاحترام تلاشى. الكيان نفسه انتهى إلى مجرد ضجيج إعلامي تحرّكه مصادر التمويل وتديره الجبهات المتصارعة. الفكرة سقطت في وعي أتباعها قبل خصومها، لكن أزمة الثقة تظل تؤرّق كل الخارجين من قبور الإخوان.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أزمة الثقة تطارد التائبين

يؤكد مالك أن الأمن لا يثق بسهولة في أي شخص يتبرّأ من الإخوان داخل السجن، والسبب أن كثيرين قالوا الكلام ذاته، وبمجرد خروجهم تورّطوا في أعمال عنف، أو هربوا للخارج وقلبوا الحقائق. هؤلاء يظهرون الآن على القنوات يدّعون أنهم تعرّضوا للتعذيب وأنهم كانوا جميعاً برآء، وهذا كلام غير حقيقي. هذا السلوك جعل أي اعتراف بالتغيير داخل السجن يُنظر إليه كمحاولة للخروج فقط.

استرد مالك حريته منذ 8 أشهر، يتذكر لحظة وصوله إلى منطقته، حيث لم يخبر أهله بموعد خروجه وأراد مفاجأتهم، لكنه وجد نفسه غريباً عنهم في وطنه الصغير. تغيّرت المعالم وتبدّلت الشوارع، لدرجة أنه ضل الطريق وعجز عن الوصول إلى منزله، وكأن الدنيا قد وُلدت من جديد في غيابه. ومع فرحة الخروج، تظل غصة الرفيق حاضرة، فصديقه الذي شاركه المحنة لا يزال خلف الأسوار يقضي حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً، قضى منها 13، وينتظر عامين آخرين لينال حريته.

بلاغات وتهديدات لإسكات أحمد مالك

يُرتّب مالك أولوياته بوضوح: الزواج والاستقرار، ثم تدوين تجربته المريرة ووضعها بين يدي المختصين لتكون شهادة للتاريخ. ورغم محاولاته لنشر مقالاته عبر حساباته الإلكترونية، إلا أنه واجه لجان التنظيم التي تلاحقه ببلاغات مكثّفة لإغلاق حساباته وإسكات صوته بمجرد ظهور اسمه. ومع ذلك، يظل مصمّماً على المضي قُدماً في طريق الوعي، معتبراً أن تحويل مسار حياته بهذه الطريقة كان خيراً من عند الله، ليعوضه عما فاته بمستقبل يُبنى على الفهم والحرية الحقيقية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حاولوا في البداية الالتفاف عليه عبر أهالي المحبوسين، محاولين إقناعهم بأن مالك هو السبب في نيل أبنائهم أحكاماً قاسية، زاعمين أن المحكمة تعتبر كلماته دليلاً ضدهم، في محاولة صريحة لتأليب الناس ضده. وامتدت محاولات الترهيب لتطال دائرة مالك الخاصة، إذ حاول هؤلاء الوصول إلى عائلته للضغط عليه، موهمين إياهم بأنه سيُقبض عليه مجدداً بسبب حديثه في السياسة، في مسعى لإثارة الخوف لدى أهله وجعلهم وسيلة ضغط لإجباره على الصمت. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لجأوا إلى التهديد المباشر، مدّعين أن هناك «أشياءً لا يعرفها الأمن عنه بعد»، وأنهم قد يكشفونها، في محاولة يائسة لابتزازه.

لكن مالك اعتبر هذه التهديدات وهذا الظهور المباشر للإخوان وأذرع التنظيم دلالة على وجودهم الخفي واستمرار عملهم من مصر، وهو ما يستوجب منه التحرك وعدم الصمت وفضح ممارساتهم. وحسب كلامه فإن أكثر ما يؤرقهم هو خروج أحد المنتمين لهم من السجن، لا ليُردد خطاب المظلومية التقليدي، بل ليُعلن حقيقتهم الصادمة، فهم مستعدون لفعل أي شيء حتى لا يُقال إن من خرج من غياهب السجون لم يخرج مهاجماً النظام، بل خرج مهاجماً لتنظيم تاجر بآلامه وسنوات شبابه. ليظل مالك، رغم كل محاولات الإسكات، شاهداً حياً على زيف الشعارات وتجارة الدماء.

شهادة للتاريخ قبل ذكرى 30 يونيو

يستعد مالك اليوم ليكون صوته جزءاً من سلسلة حلقات العودة التي توثّق تجارب أولئك الذين سلكوا طريق التنظيم ثم أدركوا زيفه، حيث من المقرر نشر هذه الشهادات تباعاً قبل ذكرى 30 يونيو. وهو لا يكتفي بالتدوين المكتوب عبر منصات التواصل الاجتماعي «فيس بوك وإكس»، بل يُبدي استعداداً تاماً لتطوير هذه الشهادة إلى محتوى مرئي إذا ما تطلب الأمر، إيماناً منه بضرورة وصول تجربته إلى أكبر قطاع من الشباب.