موجة حر قياسية تضرب أوروبا
تواجه أوروبا هذا العام واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، حيث تعاني معظم دولها من ارتفاع ملحوظ وغير معتاد في درجات الحرارة. وقد دفع هذا الوضع العديد من المدن إلى تفعيل ما يُعرف بـ"ملاجئ المناخ"، وهي مساحات عامة مكيفة مجهزة بمقاعد ومياه مجانية، لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والمشردين والأطفال الرضع وأصحاب المشاكل الصحية المزمنة.
ما هي ملاجئ المناخ؟
ملاجئ المناخ هي مباني عامة مثل المكتبات والمتاحف والمراكز الرياضية ومراكز التسوق، تُفتح أبوابها خلال موجات الحر لتوفير بيئة باردة لمن لا يملكون موارد كافية في منازلهم. وقد اكتسبت هذه الملاجئ شعبية كبيرة في إسبانيا، حيث تستند إلى شبكة وطنية تعتمد على مخططات للحكومات الإقليمية في كاتالونيا وإقليم الباسك ومورسيا. في برشلونة وحدها، يوجد 400 مأوى مناخي متاح في المباني العامة، وفقًا لما ذكرته قناة "euronews" الأوروبية.
سبب ارتفاع الحرارة: ظاهرة ساعة أوميجا
كشف خبراء الأرصاد الجوية أن موجة الحر الحالية ناجمة عن ظاهرة جوية تُعرف بـ"ساعة أوميجا"، نسبة إلى شكلها المشابه للحرف اليوناني Ω. في هذه الظاهرة، تتواجد كتلة ضخمة من الهواء الساخن بين نظامين جويين أبرد، مما يمنع تبدد الحرارة ويسمح بتراكمها على مدى أيام متتالية. ويؤدي استمرار هذه الظاهرة إلى تشكيل ما يشبه القبة الحرارية فوق مناطق واسعة، مما يبقي درجات الحرارة مرتفعة لفترات طويلة مع صعوبة دخول تيارات هوائية أبرد قادرة على كسر الموجة الحارة.
تأثيرات الموجة على الفئات الأكثر ضعفًا
تهدف ملاجئ المناخ إلى حماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحر الشديد، خاصة كبار السن والمشردين والأطفال الرضع وأولئك الذين يعانون من مشاكل صحية موجودة. وقد تم فتح أبواب هذه الأماكن في عدة مدن أوروبية لاستقبال هؤلاء وتوفير الراحة لهم خلال فترات الذروة الحرارية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود أوسع للتكيف مع تغير المناخ، حيث يُتوقع أن تصبح موجات الحر أكثر تواترًا وشدة في المستقبل.



