أكد تقرير نشره موقع "ميلتياري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية أن نجاح طهران في الحفاظ على نحو 70% من ترسانتها الصاروخية، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026، يعود إلى اعتمادها على شبكة ضخمة من القواعد والتحصينات تحت الأرض، والتي جرى تطويرها على مدى عقود بدعم تقني وهندسي من كوريا الشمالية.
استعادة القدرة التشغيلية
نقل الموقع عن تقديرات استخباراتية أمريكية أن إيران استعادت القدرة التشغيلية لـ30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز، أي ما يعادل أكثر من 90% من قواعدها الأساسية، إضافة إلى إعادة تشغيل غالبية مستودعات التخزين ومنصات الإطلاق المحصنة تحت الأرض خلال فترة وجيزة.
ترتبط هذه القواعد متعددة الطوابق بشبكات سكك حديدية وأنفاق عميقة تمتد لمئات الأمتار تحت الأرض، مما سمح للقوات الإيرانية بإعادة نشر الصواريخ والمنصات بعيدًا عن نطاق الضربات الأمريكية.
تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية هدف أمريكي
وضعت الولايات المتحدة تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية ضمن أهم أهدافها الاستراتيجية، إلى جانب استهداف البنية التحتية الحيوية ومراكز القيادة السياسية في طهران، إلا أن النتائج الميدانية أظهرت أن هذا الهدف لم يتحقق بالشكل المخطط له.
أشار التقرير إلى أن التقديرات الأمريكية الأولية ربما بالغت في تقييم حجم الأضرار التي ألحقتها الضربات الجوية والصاروخية بالبنية الصاروخية الإيرانية، في مقابل التقليل من قدرة طهران على إعادة الانتشار السريع وإصلاح منشآتها العسكرية خلال وقت قياسي.
اعتمدت إيران بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز باعتبارها أداة الردع الرئيسية في مواجهة التفوق الجوي الأمريكي، وهو ما وفر لها قدرة على تهديد القواعد والقوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، بحسب "ميليتاري ووتش".
استنزاف سريع للترسانة الأمريكية
في المقابل، تعرضت الترسانة الأمريكية لاستنزاف سريع نتيجة الاستخدام المكثف للأسلحة الدقيقة بعيدة المدى. فقد أفادت تقارير صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأن الولايات المتحدة استهلكت نسبًا كبيرة من أحدث ذخائرها، بما في ذلك صواريخ "بي آر إس إم"، ومنظومات "باتريوت" و"ثاد"، إضافة إلى صواريخ "إس إم-3" و"إس إم-6" وصواريخ "توماهوك".
كما اقتربت مخزونات الولايات المتحدة من قنابل "جي بي يو-57" الخارقة للتحصينات، والمصممة لاختراق المواقع العميقة تحت الأرض، من النفاد الكامل، خصوصًا بعد استخدامها المكثف ضد المواقع الإيرانية المحصنة.
تحول في ميزان الردع الإقليمي
تعد قنابل "جي بي يو-57" الخارقة للتحصينات أحد أكثر الأسلحة الأمريكية تكلفة، إذ تتجاوز قيمة القنبلة الواحدة 370 مليون دولار، مما جعل إنتاجها محدودًا، وفق "ميليتاري ووتش".
تشير التقديرات إلى أن قدرة إيران على إعادة بناء وتشغيل قواعدها الصاروخية بهذه السرعة قد تمثل تحولًا مهمًا في ميزان الردع الإقليمي، وتكشف في الوقت نفسه حدود القوة الجوية التقليدية أمام شبكات التحصين العميقة والحرب طويلة الاستنزاف، بحسب الموقع.
قاعدة صواريخ سجيل الإيرانية تحت الأرض
بحسب تقارير إعلامية، تمتلك إيران عددًا من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ "عماد" بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ "قدر" بمدى 2000 كيلومتر، و"شهاب-3" بمدى 1300 كيلومتر، و"خرمشهر" بمدى 2000 كيلومتر، و"هويزه" بمدى 1350 كيلومترًا.
تعتبر قاعدة صواريخ "سجيل" جزءًا مما تطلقه إيران على "مدن الصواريخ"، وهي شبكة معقدة من القواعد العسكرية والأنفاق المحصنة في أعماق الأرض (تصل إلى 500 متر تحت الجبال) الموزعة في مختلف المحافظات الإيرانية. تضم هذه القواعد صواريخ "سجيل" الباليستية بعيدة المدى (2000-2400 كم) التي تعمل بالوقود الصلب، مما يتيح تخزينها وهي جاهزة للإطلاق الفوري دون الحاجة لعمليات تزويد بالوقود مطولة.



