أكد هشام النجار، الباحث المتخصص في ملف تيارات الإسلام السياسي بمؤسسة الأهرام، أن ملف جماعة الإخوان في أوروبا أصبح من أخطر وأعقد الملفات المطروحة حاليًا أمام صانع القرار الغربي، في ظل ما وصفه بـ«إعادة تموضع» الجماعة بعد خسائرها الكبيرة في الشرق الأوسط.
إعادة تموضع الإخوان داخل أوروبا
وأوضح النجار أن الجماعة تحاول إعادة إنتاج نفسها داخل المجتمعات الأوروبية بأدوات مختلفة، عبر الجمع بين العمل المدني الظاهري والخطاب المزدوج، كجزء من خطة لتعويض خسائرها وامتصاص الصدمات التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن أوروبا بدأت تراجع حساباتها تجاه الجماعة، بعد انكشاف حجم الشبكات والعلاقات ونفوذ التأثير الذي تمكنت من بنائه داخل العمق الأوروبي على مدار عقود.
وأضاف: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت أوروبا قادرة على التعامل مع هذا التحدي بحسم ووضوح، أم ستظل أسيرة الحسابات السياسية والتردد».
سقوط المشروع السياسي للإخوان
وأكد الباحث أن أزمة التنظيم الدولي للإخوان أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، خاصة بعد سقوط مشروع الجماعة السياسي في عدد من دول الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع نفوذ حلفائها التقليديين.
وأوضح أن صعود مشروعات عربية جديدة غيّر موازين القوى الإقليمية والدولية، ما دفع العديد من الأطراف الفاعلة إلى إعادة النظر في تعاملها مع الجماعة.
تأثيرات ممتدة إلى أوروبا وأمريكا
وأشار النجار إلى أن تداعيات تراجع الإخوان لم تقتصر على العالم العربي فقط، بل امتدت إلى الشبكات والمجتمعات الموازية التي بنتها الجماعة داخل أوروبا والولايات المتحدة، بعد سنوات من التوسع والانتشار العالمي منذ تأسيس التنظيم الدولي في ستينيات القرن الماضي.
وأضاف أن الجماعة أصبحت «أكثر انكشافًا» بعد اقترابها سابقًا من مشروع التمكين السياسي عام 2012، مستفيدة حينها من دعم دولي وإقليمي وشبكات اقتصادية وإعلامية واسعة.
رقابة أوروبية وأمريكية متزايدة
وأوضح هشام النجار أن الجماعة تعيش حاليًا حالة من «الكمون الاستراتيجي» على المستوى الدولي، تحاول خلالها التكيف مع المتغيرات الجديدة الناتجة عن فشل مشاريع تيار الإسلام السياسي في الحكم.
وأضاف أن دولًا مثل تركيا، التي كانت تمثل ملاذًا آمنًا لبعض قيادات الجماعة، أصبحت أقل ترحيبًا بهم، بينما بدأت أوروبا والولايات المتحدة في فرض مزيد من الرقابة والمراجعات الأمنية والسياسية على أنشطة الجماعة، مع فتح ملفاتها بشكل أكثر وضوحًا أمام دوائر صنع القرار الغربية.



