حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تصاعد التحذيرات داخل أوروبا بشأن خطورة الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف الذكية، مشيرًا إلى أن هذا الضوء أصبح مرتبطًا بتغيرات سلوكية ونفسية واسعة النطاق، أبرزها الخوف من فوات الأحداث، والذي بات يؤثر على توازن الإنسان النفسي وطريقة تفاعله مع العالم الرقمي.
الضوء الأزرق وتأثيره على الصحة النفسية
وأوضح هندي، خلال مقابلة في برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» على قناة CBC، أن التحولات التي طرأت على سلوكيات الأفراد نتيجة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى ظهور اضطرابات نفسية ومشكلات في البناء الوجداني والعقلي، مشيرًا إلى أن الإنسان أصبح في بعض الحالات «خطرًا على نفسه» نتيجة التأثيرات العميقة لهذه المنصات على التفكير والانتباه واتخاذ القرار.
مقارنة بين النسخة الصينية والعالمية من التطبيقات الرقمية
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن تطبيق «تيك توك» يقدم نموذجًا مختلفًا داخل الصين عنه في بقية دول العالم، حيث يعتمد في الصين على محتوى تعليمي وثقافي وتاريخي بفواصل زمنية أطول تسمح بإعادة ضبط الانتباه، بينما النسخة العالمية تعتمد على السرعة الشديدة وتتابع المقاطع دون توقف، مما يعزز التشتت وضعف التركيز.
ولفت إلى أن دراسات مقارنة بين الأطفال في الصين والولايات المتحدة أظهرت اختلافًا واضحًا في التوجهات المستقبلية، حيث يميل أطفال الصين إلى وظائف علمية مثل رواد الفضاء، بينما يميل أطفال الولايات المتحدة إلى أن يصبحوا صناع محتوى، وهو ما يعكس تأثير البيئة الرقمية في تشكيل الطموحات وبناء الشخصية.
تعفن الدماغ.. مصطلح علمي جديد في 2024
وأضاف هندي أن جامعة أكسفورد اعتمدت في عام 2024 مصطلح «تعفن الدماغ» (Brain Rot)، في إشارة إلى التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي السريع، موضحًا أن هذا المفهوم يعكس تراجع بعض القدرات الذهنية مثل الانتباه والإدراك والذاكرة والربط بين المعلومات نتيجة الاستهلاك المفرط للمحتوى السريع.
وأكد على أن الاستخدام المكثف للسوشيال ميديا أدى إلى ظهور اضطرابات حديثة مثل الإجهاد الرقمي، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والنسيان المتكرر، إضافة إلى تزايد الحوادث الناتجة عن انشغال الأفراد بالهاتف أثناء الحركة، وهو ما يعكس تحولًا في أنماط السلوك اليومية.
إدمان الإنترنت كحالة نفسية
وأشار إلى أن إدمان الإنترنت أصبح معتمدًا كحالة نفسية منذ عام 2018 وفق تصنيفات منظمة الصحة العالمية، وله أعراض واضحة تشمل فقدان السيطرة على الاستخدام، والتأثير على الحياة الاجتماعية، وتراجع الأداء الذهني والوظيفي.



