ماذا لو شنّت الولايات المتحدة غزوًا بريًا لإيران؟ تداعيات كارثية تهدد بتكرار مجزرة جاليبولي في مضيق هرمز
غزو أمريكي بري لإيران: تداعيات كارثية تشبه مجزرة جاليبولي

ماذا لو شنّت الولايات المتحدة غزوًا بريًا لإيران؟ تداعيات كارثية تهدد بتكرار مجزرة جاليبولي في مضيق هرمز

في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتهديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن غزو بري مباشر للأراضي الإيرانية، يبدو مضيق هرمز وكأنه على شفا كارثة لا مثيل لها منذ الحرب العالمية الأولى.

لغة التهديدات الأمريكية تشبه النظام النازي

أشار تقرير موقع "وورلد سوشياليسيت ويب سايت" إلى أن لغة التهديدات الأمريكية تجاه إيران تشبه لغة النظام النازي، مؤكدًا أن أي إنزال برمائي على السواحل الإيرانية سيواجه تحصينات عميقة وتجربة دفاعية أعدت بعناية على مدى أربعة عقود. وأضاف التقرير أن أي مواجهة برية على طول الساحل الإيراني لن تكون محدودة أو قصيرة، بل ستكون مجزرة مستمرة بآثار تتجاوز الحدود الإقليمية.

يقول التقرير: "اللغة التي تتبناها إدارة ترامب حول احتمالات الغزو البري لإيران تشبه اللغة النازية؛ إنها لغة نظام يفتخر بالعنف، ويعتبر حياة ضحاياه بلا قيمة. وعندما يتباهى وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بأن الحرب تشن دون رحمة، فإن تلك العبارة تمثل تحريضًا على ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الإنساني الدولي."

سوء التقديرات الأمريكية وانهيار التوقعات

يضيف التقرير أن تلك الجريمة الوشيكة ترجع إلى سوء التقديرات التي صاحبت إطلاق هذه الحرب غير القانونية؛ حيث اعتقد سكان البيت الأبيض –أو زعموا أنهم يعتقدون– أن قتل الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي، وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية التقليدية من الجو، ودعوة السكان لـ"السيطرة على الحكومة" سيؤدي إلى انهيار سريع للجمهورية الإسلامية. وكان الهدف من "قطع رأس النظام" تحقيق تغيير النظام وأن تنتهي الحرب في غضون أسابيع.

لكن بعد أسبوعين من بدء الحرب، لم يسقط النظام الإيراني. ولم يستسلم الحرس الثوري الإيراني. وردت إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة عبر ثماني دول. وأمر الزعيم الإيراني الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بالإبقاء على إغلاق مضيق هرمز؛ وتصاعدت الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز بشكل خارج عن السيطرة، بحسب "وورلد سوشياليسيت ويب سايت".

شبح مجزرة حملة جاليبولي الدموية يطارد الأمريكيين

يقول تقرير موقع "وورلد سوشياليسيت ويب سايت": "الغزو الأمريكي البري لساحل إيران لن يكون عملية محدودة. بل سيكون مجزرة طويلة ودموية للغاية." وفي تقييم نشره المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية مؤخرًا، قارن المعهد عملية محتملة في مضيق هرمز ستكون شبيهة بحملة جاليبولي في عام 1915؛ وهي محاولة فاشلة قامت بها القوات البريطانية والفرنسية –وقتها– لاحتلال مضيق الدردنيل وإسطنبول خلال الحرب العالمية الأولى.

وبدأت تلك الحملة بهجوم بحري في فبراير 1915، ثم إنزال بري في 25 أبريل 1915، وانتهت بانتصار عثماني ساحق وانسحاب الحلفاء في يناير 1916؛ وكانت نتيجة الفشل البريطاني الفرنسي ثمانية أشهر من المجازر، ونصف مليون ضحية بين الجانبين، وانسحاب كامل للحلفاء دون تحقيق أي هدف سوى الموت الجماعي. أما المدافعون، الذين يقاتلون على أرضهم، فقد ثبت استحالة إخراجهم منها.

ويشير التقرير إلى أن شن القوات الأمريكية لعملية مماثلة في مضيق هرمز سيكون مدمرًا، مضيفًا: "النتيجة ستكون: تداعيات جاليبولي مضروبة في عشرة، إضافة إلى أنه سيبقى بوسع الإيرانيين دائمًا التراجع إلى خطوط الدفاع الداخلية."

جغرافيا مضيق هرمز عامل دعم للقوات الإيرانية

يضيف موقع "وورلد سوشياليسيت ويب سايت": "يمتد الساحل الإيراني المطل على المضيق لأكثر من 150 كيلومترًا، أي ثلاثة أضعاف طول شبه جزيرة جاليبولي، مدعومًا بجبال توفر مواقع دفاعية عميقة." وبحسب تقييمات المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية فإنه "لا يوجد خط دفاع يمكن للقوات الأمريكية تأمينه على الإطلاق؛ حيث استعدت إيران لهذه المعركة لمدة 40 عامًا؛ وحصن الحرس الثوري الإيراني سواحله ببطاريات صواريخ مضادة للسفن، ومواقع إطلاق للطائرات المسيرة، ومرافق لزرع الألغام، ومواقع لمئات الزوارق السريعة التي تشكل العمود الفقري للدفاع الساحلي الإيراني."

كما نشرت طهران 20 ألف جندي من البحرية الإيرانية في منطقة المضيق، بما في ذلك 5000 من مشاة البحرية، وأجرى تدريبات خاصة للتدريب على صد أي إنزال برمائي. وتقع مدينة بندر عباس -مركز العمليات البحرية الإيرانية والتي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة- مباشرة على المضيق.

ويقول التقرير: "أي إنزال برمائي أمريكي على هذا الساحل سيواجه مزيجًا قاتلًا من الألغام تحت الماء، وهجمات الزوارق من البحر، وصواريخ مضادة للسفن والطائرات المسيرة من الشاطئ. أما الجنود الذين ينجون من الإنزال، فسيواجهون بعد ذلك حربًا برية غير محددة المدى بعبوات ناسفة، وغارات حرب العصابات، وضربات مسيرة، وقصف مدفعي من مواقع أبعد داخل الأراضي من قوات تعرف كل تل، وكل طريق، وكل نفق، ويمكن تعزيزها من دولة يبلغ تعداد سكانها أكثر من 90 مليون نسمة."

حجم القوة والخسائر المتوقعة

للسيطرة على هذا الساحل، ستكون هناك حاجة أمريكية إلى نشر عشرات أو ربما مئات الآلاف من القوات. وستكون الخسائر في الهجوم الأولي، والتوسع الحتمي للعمليات، واستمرار احتلالها كارثية. ولن تقاس بسقوط عشرات الجنود الأمريكيين -كما حدث حتى الآن- بل بالمئات، والآلاف على نطاق لم تشهده الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام.

ولن تكون الخسائر أمريكية فقط؛ إذ إن عدد القتلى الإيرانيين، الذي بلغ بالفعل آلافًا نتيجة الحرب الأمريكية على إيران، بما في ذلك ما لا يقل عن 175 طفلًا تم حرقهم في غارة واحدة على مدرسة ابتدائية في ميناب، سيزداد بشكل هائل. وقد أخبرنا هيجسيث بما يمكن توقعه قائلاً: "لا رحمة، ولا عفو، والموت والدمار من السماء سيهبط طوال اليوم"، بحسب موقع "وورلد سوشياليسيت ويب سايت".

ويضيف: "سيؤدي الغزو البري إلى إشعال كامل الشرق الأوسط وقد يتحول إلى صراع عالمي؛ حيث توسعت جرائم الاحتلال الإسرائيلي لتشمل قصف لبنان، ما أسفر عن مئات القتلى وتهجير مئات الآلاف من منازلهم."