عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الثلاثاء، ملتقى «قضايا معاصرة» لمناقشة موضوع «الاستعداد المعرفي والروحاني للحج.. رؤية إسلامية»، بمشاركة الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، وأدار اللقاء الإذاعي مسعد الجوهري من إذاعة القرآن الكريم، وذلك برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
الاستعداد الروحي للحج
أكد الدكتور إبراهيم الهدهد أن الاستعداد الروحي للحج يتطلب فهماً عميقاً لمقاصد العبادات التي تسبقه، فالصلاة خضوع للجوارح، والزكاة تدريب قلبي على تقديم محبة الله على محبة المال. وأوضح أن الصيام يمثل أرقى درجات التهيئة لمقام العبودية، فهو عبادة سرية خالصة لم تصرف لغير الله عبر التاريخ، وتدريب على الامتناع عن الحلال طاعة لله، مما يمهد الطريق لزاد التقوى الذي هو عماد الحج وروحه.
الترتيب الزمني للعبادات
أشار الهدهد إلى أن الله فرض الحج في أشهر معلومات ليعطي المؤمن فرصة للاستعداد القلبي والروحاني، وأن الترتيب الزمني للعبادات يجعل من رمضان والمحطات الإيمانية التي تليه جسراً يعبر منه الحاج إلى مقام العبودية القلبي المطلق. وأكد أن الزاد الحقيقي في رحلة الحج ليس الطعام أو المتاع، بل التقوى التي ترفع الحاج عن الرفث والفسوق والجدال، محققاً الغاية الأسمى من هذه الفريضة.
الحج فريضة العمر
أوضح الدكتور رمضان الصاوي أن الحج فريضة واجبة على القادر المستطيع مرة واحدة في العمر، مستشهداً بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله الأقرع بن حابس عن تكرارها كل عام، رحمة بالأمة وتيسيراً عليها. وأشار إلى أن الحج واجب على التراخي، ظهر في تأخير النبي لحجته حتى السنة العاشرة للهجرة، لتأكيد مشروعية التمهيد والاستعداد مع العزم الصادق عند الاستطاعة.
قصة ثمامة بن أثال
استعرض الصاوي قصة ثمامة بن أثال الحنفي كنموذج لأول ملبٍّ عند البيت الحرام، وكيف تحول من العداء المطلق إلى المحبة الخالصة لرسول الله ودينه. وأكد أن تلبية ثمامة كانت موقفاً إيمانياً واقتصادياً صلباً، حين ربط إمدادات القمح لقريش بإذن النبي، وأن هذه التلبية إعلان ولاء تام لله ورسوله، يجسد جوهر الاستعداد الروحاني الذي يربط بين نية الإحرام وسلوك المؤمن في مواجهة التحديات.
الرحمة المحمدية
أضاف الصاوي أن موقف النبي الرحيم حين شفع لقريش عند ثمامة لرفع الحصار الاقتصادي يعكس جوهر الرسالة المحمدية التي هي «رحمة للعالمين»، وأن الحاج حين يشرع في التلبية عند الميقات يستحضر هذه المعاني الإنسانية والإيمانية، مما يجعل رحلة الحج محطة لتجديد العهد مع الله على الرحمة والرفق والالتزام بمنهج النبوة.
اختبار الإيمان في الحج
في ختام اللقاء، أكد الإذاعي مسعد الجوهري أن رحلة الحج تمثل الاختبار الأكبر لإيمان المسلم وقدرته على التجرد من الدنيا في سبيل مرضاة الله، مشيراً إلى أن الاستعداد المعرفي بمناسك الحج يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الاستعداد الروحاني الذي يهذب النفس ويصفي القلب، وأكد أن الملتقى يهدف إلى تبصير الراغبين في أداء الفريضة بكيفية استثمار هذه اللحظات المباركة لتكون حجاً مبروراً يرجع منه الحاج نقياً من الذنوب.



