البوسعيدي يفضح مخططات واشنطن وتل أبيب ويؤكد: عُمان ترفض التطبيع مع المحتل
أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، أن سلطنة عُمان لن تطبّع علاقاتها مع إسرائيل ولن تنضم إلى ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، مشددًا على ثبات موقف بلاده تجاه قضايا المنطقة رغم التحولات المتسارعة.
مخططات أوسع تستهدف المنطقة
وأوضح البوسعيدي أن الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا تقتصر أهدافها على الملف النووي، بل تمتد – بحسب تقديره – إلى إضعاف إيران وإعادة تشكيل توازنات المنطقة، ودفع مسار التطبيع، إضافة إلى منع قيام دولة فلسطينية.
وأشار الوزير العُماني إلى وجود مخطط أوسع يستهدف المنطقة بأكملها، معتبرًا أن بعض الأطراف الإقليمية تراهن على مسايرة واشنطن أملاً في التأثير على قراراتها.
تحذيرات من تداعيات الحرب
كما رأى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة تضمنت التزامات إيرانية تتعلق بعدم امتلاك مواد نووية يمكن استخدامها لإنتاج سلاح نووي.
وأكد أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قد تُلحق ضررًا بالإطار القانوني الذي حافظ على قدر من الاستقرار في المنطقة لعقود، مشددًا على أن "مسقط" تواصل العمل من أجل وقف الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
عُمان ترفض تقديم دعم للحرب
وشدد البوسعيدي على أن بلاده رفضت تقديم أي دعم قد يسهم في الحرب، موضحًا أن أي تسهيلات تقدمها السلطنة يجب أن تكون لأغراض دفاعية وبموجب شرعية دولية صريحة من مجلس الأمن الدولي.
وفي سياق متصل، أكد تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الأردن والعراق ولبنان في مواجهة أي انتهاكات لسيادتها، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
دعوات لوقف الحرب والعودة للحوار
ورجّح الوزير العُماني في نهاية تصريحاته احتمال توقف الحرب قريبًا، مع التأكيد على ضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
ودعت سلطنة عُمان، مطلع هذا الأسبوع، إلى ضرورة التحرّك العربي المشترك وتكثيف ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية لوقف الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.
كما شددت على أهمية احتواء تداعيات الحرب التي دخلت أسبوعها الثاني وذلك للحفاظ على المصالح العُليا للمنطقة وسلامة شعوبها، وفقاً لوكالة أنباء عُمان.
تصعيد عسكري غير مسبوق
وتشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في تحول يُنظر إليه باعتباره من أخطر التطورات الاستراتيجية في السنوات الأخيرة.
ولم تبق المواجهة محصورة بين أطرافها المباشرين، بل سرعان ما تجاوزت نطاقها الجغرافي لتنعكس على أمن الخليج، واستقرار أسواق الطاقة، وسلامة الممرات البحرية، فضلًا عن تأثيراتها على توازنات النظامين الإقليمي والدولي.
وبدأت نقطة التحول الكبرى صباح السبت 28 فبراير 2026، عندما شنّت واشنطن وتل أبيب هجومًا نوعيًا استهدف قمة هرم السلطة في طهران، وأسفر – بحسب ما أعلنته إيران – عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وعدد من كبار قيادات النظام.
مرحلة جديدة من الفوضى
هذه الضربة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى، خصوصًا مع تسارع الرد الإيراني الذي طال أكثر من عشر دول في المنطقة، ما زاد المشهد تعقيدًا وأعاد إشعال بؤر توتر لم تُغلق ملفاتها منذ سنوات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي مثقل بصراعات ممتدة وحروب بالوكالة، وسط اتهامات لإسرائيل بانتهاج سياسات توسعية تمس سيادة الدول وأمنها، الأمر الذي يضاعف هشاشة التوازنات ويدفع المنطقة إلى حافة اضطراب أعمق.
