جدل دستوري حاد في مجلس النواب حول إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية
جدل دستوري في البرلمان حول إعفاء السكن الخاص من الضريبة

جدل دستوري ساخن في البرلمان حول إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوي، نقاشاً دستورياً حاداً حول المادة 18 من مشروع قانون تعديل قانون الضريبة العقارية. وقد اندلع الجدل بعد أن أعلن النائب صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية، مقترحاً بتعديل النص بحذف المادة 18 بالكامل من مشروع القانون، بهدف إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية، وكذلك حذف الفقرة الأخيرة التي تفوض رئيس الوزراء بزيادة حد الإعفاء، وذلك بسبب وجود شبهة عدم دستورية.

تفاصيل المادة المثيرة للجدل

تنص المادة 18، الفقرة الأولى، البند "د"، على أن الوحدة العقارية التي يتخذها المكلف سكناً خاصاً رئيسياً له ولأسرته، والتي يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 100,000 جنيه، تُعفى من الضريبة، مع خضوع ما زاد على ذلك للضريبة. كما تشمل الأسرة في تطبيق هذا البند المكلف وزوجه والأولاد القصر. ويجوز لمجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير، زيادة حد الإعفاء المشار إليه في ضوء الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية التي يقدرها.

حجج النواب المؤيدة للإعفاء

قال النائب صلاح فوزي خلال كلمته إن المادة 38 من الدستور تنص على أن "القانون" وحده هو الذي يحدد حالات الإعفاء، مشيراً إلى أن هذه المادة بذاتها وبصياغتها هي المادة 119 من دستور 1971، والتي كانت أيضاً تقضي بأن القانون هو الذي يحدد حالات الإعفاء. وأضاف أن الدعوة الدستورية رقم 38 / 35 لسنة 13 ق دستورية سبق وأكدت نفس الأمر.

واقترح فوزي استبدال نص المادة بإعفاء المسكن الخاص من الضريبة العقارية، مستنداً إلى أن المادة 78 من الدستور بدأت بعبارة "تكفل الدولة"، موضحاً أنه كان عضواً في لجنة الخبراء الذين صاغوا هذا الدستور، وقال: "استخدمنا لفظ 'الكفالة'، فالكفيل هو الدولة والمكفول هو من يكون بالسكن".

وطالب بأن يكون المسكن الخاص المحدد والمشار إليه في بطاقة الرقم القومي هو المعفي، مؤكداً أن ذلك يتفق مع اقتصاديات التقاضي، حيث تقضي بإعفاء المسكن الخاص. وأشار إلى أن كل الممولين يرفعون قضايا، ويتجاوز عدد الدعاوى في الرول الواحد 500 قضية، وبالتالي فإن التكلفة القضائية كبيرة جداً.

رد الحكومة والدفاع عن الدستورية

رد الدكتور رمضان صديق، مستشار وزير المالية، بأنه سبق عرض النص على المحكمة الدستورية العليا بالطعن عليه بعدم الدستورية لأنه يقرر فرض ضريبة على غير الدخل، فانتهت المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 96 لسنة 22 دستورية إلى أن هذا النص دستوري ولا يخول شيئاً لأنه يفرض الضريبة على واقعة ليست على الدخل، وإنما على واقعة اختيار الممول بين وعاءين على النحو الوارد من نص المحكمة الدستورية.

وتابع: "الجدل حول عدم دستورية ذلك النص قد حسم فعلياً بحكم المحكمة الدستورية". وأضاف أن مسألة تفويض مجلس الوزراء للطعن، فالمحكمة الدستورية العليا أيضاً تفرق بين إنشاء الضرائب وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بقانون، وأن الإعفاء يكون بناءً على قانون، وبالتالي المشرع الدستوري أعطى البرلمان سلطة التفويض في منح الإعفاء وفقاً للضوابط التي قررها النص.

وتابع: "وإن كانت هناك شبهة دستورية إلا أنه في رأيي هي شبهة نظرية؛ لأن من مقتضيات الطعن أمام المحكمة الدستورية هو أن يكون هناك مصلحة للطاعن بالطعن أمام المحكمة الدستورية".

تعقيب النائب فوزي واستمرار الجدل

عاد الدكتور صلاح فوزي للتعقيب على مستشار وزير المالية، موضحاً أن التعديل في مواد الإعفاء بناءً على قانون هو أمر يوجد به لبس للحقيقة؛ لأن لفظ "بناء على قانون" مفادها أن القانون له أن يفوض اللوائح، ودلالة ذلك أن الجريمة والعقوبة تكون بناءً على قانون، أما النص الضريبي في خصوص حالات الإعفاء، ورد على النحو الآتي: "في الحالات التي يحددها القانون"، وهذا أمر قاطع، فالقانون والقانون وحده هو الذي يتناول ويحدد حالات الإعفاء.

وتابع: "أما فيما يقال من أن هناك دعوى دستورية سابقة كان قد تم الفصل فيها على أن المسكن الخاص وما إلى ذلك، هذا لا يمكن أن يقيد المجلس الحالي في أن يتناول أي أمر بالتشريع بالطريقة التي يراها في حق المصلحة العامة، طالما التزم بحدود الدستور من الناحيتين الشكلية والموضوعية".

خاتمة الجدل وموقف الحكومة

في ختام الجدل القانوني والدستوري، أعلن المستشار هاني حنا، وزير الشؤون النيابية، تمسك الحكومة بالنص دون تعديل. ووافق المجلس على النص دون تعديل، مما أنهى النقاش الحاد الذي سلط الضوء على التوترات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن القضايا الضريبية والدستورية.