مفتي مصر: الله لم يضع الأحكام لمجرد المشقة بل لحكمة وعلة واضحة
مفتي مصر: الأحكام الإلهية لمجرد المشقة بل لحكمة واضحة

مفتي الديار المصرية يوضح فلسفة الأحكام الإلهية: ليست للمشقة بل للعلة والحكمة

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن رحمة الله سبحانه وتعالى الواسعة تتجلى في وضع الأحكام والتكاليف الشرعية، مشيرًا إلى أن الله لم يضعها لمجرد إلحاق المشقة بالإنسان، بل جعل لكل حكم علة تضبطه وحكمة تزينه. وأوضح خلال حلقة اليوم السبت من برنامج «حديث المفتي» عبر شاشة «دي إم سي»، أن بعض هذه المعاني جعلها الله جلية يستطيع العقل استشفاءها بالتدبر، بينما يظل بعضها الآخر سرًا في علم الغيب، مما يبقي الإنسان دائمًا بين مقامي الفهم والتسليم لله تعالى.

الفرق بين العلة والحكمة في الفقه الإسلامي

أضاف مفتي الجمهورية أن التفريق بين العلة والحكمة في لسان الفقه يعد مسألة مهمة للغاية، موضحًا أن العلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي ربط الشرع الحكم به وجودًا وعدمًا، وتُعد بمثابة المؤشر المعياري للحكم. من ناحية أخرى، فإن الحكمة هي الأوسع نطاقًا، وتمثل المصلحة أو الغاية التي تُجنى ثمارها عند الامتثال للأمر الإلهي، مما يعكس الحكمة الإلهية في التشريع.

مثال عملي: تحريم الخمر

وضرب الدكتور نظير عياد مثالًا عمليًا بتحريم الخمر، مشيرًا إلى أن الإسكار هو العلة في المنع، بينما تتمثل الحكمة في حفظ العقل وصيانة كرامة الإنسان وصحته، وهي الغاية الكبرى من وراء هذا التشريع. هذا التوضيح يبرز كيف أن الأحكام الإلهية ليست عشوائية، بل تقوم على أسس منطقية وحكم رحيمة تهدف إلى مصلحة البشرية.

وأكد أن هذا الفهم يساعد المسلمين على تقدير التشريعات الإسلامية بشكل أعمق، ويدفعهم إلى الامتثال لها بروح من الرضا والإيمان، مع إدراك أن كل حكم له حكمة قد تظهر للعقل أو تبقى في علم الله. هذا البيان يأتي في إطار جهود المفتي لتوضيح المفاهيم الدينية وتعزيز الوعي الشرعي بين المواطنين.