منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدما الوزير محمد عبد اللطيف ديوان وزارة التربية والتعليم، بدا واضحًا أننا لسنا أمام مرحلة استكمال لما بدأه نظراؤه السابقون، ولا نحن أمام ثورة تصحيح هادئة، بل نحن أمام حالة من الصدمة الإدارية.
هدم المعبد
لقد اختار الوزير أن يفتتح عهده بـ "هدم المعبد" على رؤوس الجميع، مدفوعًا برغبة عارمة في تحقيق إنجازات رقمية سريعة، ولو كان الثمن هو إضافة المزيد من الأعباء والقلق على الأسر المصرية.
أزمة الشهادة
بدأت أزمات الوزير قبل أن يجف حبر قرار تعيينه، حينما طاردته ظلال التساؤلات حول الخلفية الأكاديمية وأزمة شهادة الدكتوراه غير المعترف بها، وهي أزمة لم تكن مجرد جدل حول أوراق، وحسنًا فعل مجلس الوزراء حين أزال لقب دكتور في بياناته عن الوزير.
الهروب إلى الأمام
وبدلًا من أن يسعى الوزير لبناء جسور الثقة مع المواطنين، اختار الهروب إلى الأمام بقرارات فوقية متلاحقة، جعلت من الطالب المصري حقل تجارب لمشاريع تعليمية تُولد مشوهة أو مبتسرة.
أزمة البكالوريا
تأتي أزمة البكالوريا المصرية لتكشف عورات الإدارة الحالية؛ فالحديث عن تحول نوعي يلغي الفرصة الواحدة في الثانوية العامة أمر جيد لكن المشروع بأكلمه كان ينبغي أن يناقش لفترة أطول، فمعاناة الطالب وولي الأمر ستكون لمدة عامين وليس عام واحد، ولن توقف الدروس الخصوصية بل ستشعلها أكثر.
إحصاءات مفبركة
كما أن الزعم بأن 5% فقط من الطلاب اختاروا النظام القديم، هو زعم يصطدم بحائط الواقع المرير، فما حدث في المدارس لم يكن استطلاع رأي بل كان عملية إخضاع، حيث مارست بعض الإدارات التعليمية والمدارس ضغوطًا على الطلاب، ووُضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بنظام الوزير (البكالوريا)، أو التحويل من المدرسة.
المجاملة المدمرة
إنها المجاملة التي تفتك بجوهر العملية التعليمية، حيث تُسلق النتائج سلقًا لتقديم قرابين الطاعة للوزير، وإظهار أن قراراته تحظى بـ إجماع وطني موهوم.
العناد الإداري
في تجسيد حي لـ العناد الإداري، يصر الوزير على محاصرة الطلاب في زاوية زمنية ضيقة لا ترحم. كيف يمكن لوزير يرفع شعار الارتقاء بالعملية التعليمية أن يجمع بين امتحانات شهر أبريل وامتحانات نهاية العام في غضون أيام معدودة؟
إرهاق الأسر
هذا الإصرار ليس تنظيمًا، بل هو إرهاق مادي ونفسي للأسر، واستنزاف للطالب الذي تحول في نظر الوزارة إلى ماكينة امتحانات لا إنسانًا يستوعب ويتعلم. وبدا أن الوزير أصر على إنهاء العام الدراسي بمشهد تمثيلي يفتقر إلى أدنى معايير الجودة التربوية.
تعليم بلا روح
إن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن التعليم في عهد محمد عبد اللطيف بات يفتقر إلى الروح. القرارات تُتخذ بمنطق الشركات الخاصة حيث الأهم هو الناتج الكمي لا الجودة الإنسانية. لقد نجح الوزير في إثارة الجدل لكنه فشل حتى الآن في صناعة الأمل. كما أن الإصرار على تجاهل معاناة وشكاوى أولياء الأمور، وتزييف واقع الاختيار الطلابي، والتوسع في تجارب بلا أساس، سيقود المنظومة حتمًا إلى الارتطام بالواقع.



