تعكس زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمدينة الإسكندرية، برفقة الرئيس عبدالفتاح السيسي طوال يومي الزيارة، عمق العلاقة بين الرئيسين والتفاهم والتشاور المستمر في مختلف القضايا التي تهم مصر وفرنسا، خاصة في ظل التحديات والصراعات العالمية التي تؤثر على السلم والأمن الدوليين.
افتتاح جامعة سنجور
شهد الرئيسان الاحتفال الكبير بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور في منطقة برج العرب بمحافظة الإسكندرية، والتي تُعد نموذجاً مهماً لدعم التعاون الثقافي والعلمي بين مصر وفرنسا. وأكد الرئيس السيسي في كلمته على أهمية دور الجامعة في تأهيل الكوادر الإفريقية من خلال المساهمات المالية وبرامج المنح ونقل الخبرات، مما يعكس الالتزام بدعم الاستقرار والتنمية في أفريقيا. كما أشاد بدور فرنسا في دعم العالم الفرنكفوني ومؤسساته، وعلى رأسها جامعة سنجور.
من جانبه، أعرب الرئيس ماكرون عن شكره للرئيس السيسي على دوره في دعم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ووصف الجامعة الجديدة بأنها جسر علمي وثقافي للتواصل بين مصر وفرنسا.
إشارة إلى رموز الفن المصري
لفت نظري في كلمة الرئيس الفرنسي حديثه عن التعاون الثقافي والفني والأثري والأدبي بين فرنسا ومصر، حيث ذكر اسمين من رموز الفن في مصر: المخرج يوسف شاهين والممثل عمر الشريف، وكلاهما وصل إلى العالمية في مجال الإخراج والتمثيل. تذكرت بهذه المناسبة المخرج يوسف شاهين حين فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1997، بمناسبة اليوبيل الخمسين للمهرجان الذي يقام سنوياً في مدينة كان الفرنسية. وكان يوسف شاهين أول مخرج عربي يحصل على هذا التكريم.
كنت في ذلك الوقت مراسلاً لوكالة أنباء الشرق الأوسط في باريس، وتابعت هذا الاحتفال. وحين عاد يوسف شاهين إلى باريس، التقيت به في مكتب السفير علي ماهر سفير مصر في فرنسا، وأجريت معه حديثاً صحفياً بهذه المناسبة، وكان معه المخرج خالد يوسف. وكان على موعد للقاء وزير الثقافة الفرنسي جاك لانج في مكتبه القريب من متحف اللوفر. اصطحبته معي بسيارتي إلى الوزير، وفي الطريق أخبرته أن صحيفة لوموند الفرنسية نشرت صفحة كاملة عنه بمناسبة فوزه بجائزة مهرجان كان، ولم يكن يعلم بذلك. توقفنا عند بائع الصحف واشتريت له عدة نسخ من الصحيفة، وكان سعيداً بها.
جولة في الإسكندرية
كانت جولة الرئيس السيسي مع الرئيس ماكرون في أحياء الإسكندرية خلال اليومين الماضيين لفتة رائعة، أظهرت الصداقة التي تربط بين الرئيسين، والتي تتجاوز الرسميات إلى المودة وروح التفاهم. في الوقت نفسه، كان ترحيب المواطنين وسعادتهم بوجودهما يعكس جو الأمن والأمان في مصر، وترحيب المصريين بضيف مصر الكبير. ليظل الرئيس الفرنسي يتذكر دائماً هذا الحب والترحاب الذي لمسه من المصريين، سواء في زيارته العام الماضي برفقة السيسي لمنطقة الحسين وخان الخليل، أو هذا العام في الإسكندرية، وفي كل الأماكن التي زارها والشوارع التي مارس فيها هواياته في الجري صباحاً. غادر الإسكندرية حاملاً أجمل الذكريات من القاهرة والإسكندرية.



