في مثل هذا اليوم، السابع والعشرين من أبريل عام 1960، ولد الكاتب والشاعر الرقيق بشير عياد في كفر الدوار بمحافظة البحيرة. رحل عن عالمنا عام 2015 عن عمر ناهز 55 عاما، تاركا خلفه إرثا أدبيا وصحفيا كبيرا. وصفه زملاؤه بالعصفور ذي القلب الأبيض، فعاش شاعرا يغني للحرية والحب والحياة، وكاتبا عشق الكلمة، وجمع بين الفصحى والعامية في كتاباته.
البداية والنشأة
تخرج بشير عياد في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية عام 1982، وعمل في بداية حياته مأمورا بجمرك الإسكندرية. لكن شغفه بالصحافة والكتابة قاده إلى العمل سكرتيرا ثم مديرا لتحرير مجلة "كاريكاتير"، وكتب في مجلات "شموع"، و"إبداع"، و"الثقافة الجديدة". كما كان من كبار كتاب مجلات "الكواكب"، و"أخبار الأدب"، و"الأهرام العربي"، و"دبي الثقافية"، و"العربي"، و"السياسة"، و"الرأي العام" الكويتية، فضلا عن أشعاره للأطفال في مجلتي "علاء الدين" و"قطر الندى". وكانت آخر محطاته الكتابة في جريدة وموقع "فيتو" منذ إصدارها عام 2012 حتى يوم رحيله.
شاعر وأديب ومؤرخ
عشق بشير عياد التاريخ والتراث والإرث الحضاري، وكره الفساد والتلوث من حوله. كان ينشد المثالية بروح متفائلة بالمستقبل. غنى بكلماته كبار النجوم، منهم محمد الحلو في أغنية "الروح التي تشف"، وهاني شاكر في أغنية "الأب والأم"، ومحمد ثروت في "يا حي يا قيوم"، وعلي الحجار في "جرى لنا إيه". ولحن كلماته ملحنون كثيرون، منهم عبد العظيم محمد، ومنير الوسيمي، وعمار الشريعي، وسامي الحفناوي.
من أبرز أغنياته: "سلامتك يا حبيبنا"، و"التعلب والحمار"، و"المثل الأعلى"، و"نور النبي"، و"صلوا عليه وسلموا"، و"يا رب عفوك"، و"صلوات"، و"يا مالك الملك"، و"سبحان الله وبحمده"، و"جرى لنا إيه"، و"ستوب"، و"الليل"، وغيرها.
دواوينه ومؤلفاته
لشاعرنا مجموعة دواوين منها: "ديوان الرباعيات"، و"عبد الوهاب محمد.. أغنية خالدة"، و"جميل بثينة.. إمام المحبين والمجانين"، و"ناطحات شعرية". وفي عام 2014 صدر له كتاب ساخر بعنوان "بشير عياد في دولة الإخوان الابتدائية المشتركة".
الكتابة الساخرة والمواجهة مع المرض
عشق بشير عياد الكتابة الساخرة، وكان يسخر حتى من مرضه العضال، معتبرا كبده الملتهب جارا اضطرته الظروف إلى معايشته. ضرب مثالا في التعامل مع المرض، فلم يتمرد عليه يوما، ورغم علمه بخطورة المرض اللعين إلا أنه كان راضيا ولم تفارق الابتسامة وجهه إلى أن رحل في أغسطس عام 2015.
رثاء رئيس التحرير
رثاه الكاتب الصحفي عصام كامل بكلمات حزينة قال فيها: ربما نفتقد سطوره على صفحات فيتو التي أطل منها ومع عددها الأول إلى عشاقه، وما أكثرهم.. ربما أفتقد مناقشاته الواثقة.. ربما أفتقد ريشته وهو يكتب مقاله، وكأنما يرى في الحروف مخلوقات تحيا يرسمها لا يكتبها.. حديثه عن مفردات العربية.. دقته اللا متناهية.. قد افتقد الكثير، غير أنه ترك لنا قيما تظللنا من حر العوز الثقافي والحاجة إلى سطور حاسمة، كان هو صاحبها وكاتبها وعاشقها. انتقل الانتقال الأبدي غير أن رائحته ستبقى، سطوره تبقى.. أعماله تبقى.. صولاته وجولاته حية لم تنتقل معه.. أشعاره العذبة تظل دوما بين جوانحنا.. مات الجسد وتمكنت الروح من تحقيق قفزة إلى علياء التي كان دوما يتحدث عنها بأمل.. بحسن ظن في خالقه. اللهم أفرغ علينا صبرا واجعلنا من الصابرين.



