تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أول أمس لمحاولة اغتيال فاشلة، أثناء حضوره لأول مرة الاحتفالية السنوية لجمعية صحفيي البيت الأبيض، التي أقيمت بفندق هيلتون واشنطن في قلب العاصمة الأمريكية. تقام هذه الاحتفالية كل عام ويحضرها الرئيس وكبار المسؤولين تقديراً للصحفيين الأمريكيين والأجانب الذين يغطون نشاط الرئيس ومقابلاته في البيت الأبيض.
وكان الرئيس ترامب في فترة رئاسته الأولى يرفض حضور هذه الاحتفالية بسبب علاقاته السيئة مع عدد من الصحفيين، خاصة العاملين في قناة سي إن إن وبعض القنوات الأخرى، ويتهمهم دائماً بأنهم يعملون ضده ويحاولون الإساءة إليه، لكنه قرر حضور هذه الاحتفالية هذا العام.
وكان من الطبيعي أن تستنفر كافة الأجهزة الأمنية، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية (سي أي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) والخدمة السرية، لتأمين هذه الاحتفالية داخل الفندق وخارجه والطرق المؤدية إليه. خاصة أن هذا الفندق شهد محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان عام 1980، أثناء خروجه بعد اجتماع مهم عقده فيه، حيث أطلق مجهول النار عليه وهو يستعد لركوب سيارته، فدفعه أحد الحراس داخل سيارته بينما تمكن الحرس من قتل الجاني.
وكان الرئيس الأمريكي جون كينيدي قد اغتيل عام 1963 وهو في سيارته المكشوفة مع زوجته جاكلين في قلب ولاية تكساس، حيث أطلق مجهول النار عليه برصاصتين في رقبته، فتوفي في الحال. ألقت قوات الأمن القبض على القاتل، وتبين أنه كان جندياً في القوات البحرية يدعى أوزوالد. وقُتل أثناء محاكمته بعد عدة أيام، حيث أطلق مجهول النار عليه ولاذ بالفرار. تردد في ذلك الوقت أن إسرائيل كانت وراء هذه العملية، لأنه كان قد أدلى بتصريح طالب فيه بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فكان عليه أن يدفع حياته ثمناً لهذا التصريح.
وداخل قاعة الاحتفالات في فندق هيلتون واشنطن القريب من البيت الأبيض، كانت الاستعدادات والإجراءات الأمنية تسير بشكل رائع، وامتلأت القاعة عن آخرها بكبار المسؤولين وعائلاتهم والصحفيين، والجميع يستعدون لقضاء سهرة ممتعة يستمعون فيها لخطاب الرئيس بهذه المناسبة التي يشارك فيها لأول مرة.
وبعد فترة قصيرة من بداية الاحتفالية، سمعت طلقات رصاص في الخارج، وأسرع أفراد الأمن حول الرئيس لتأمينه وطالبوا الجميع بالنزول تحت الطاولات لتأمينهم، بينما أخرج الحرس نائب الرئيس جي دي فانس من باب جانبي، وخرج الرئيس وزوجته من باب آخر.
وتمكنت قوات الأمن خارج القاعة من مطاردة الجاني والقبض عليه، وتبين أنه شاب أمريكي الجنسية يدعى كول توماس ويبلغ من العمر 31 عاماً، ومقيم في ولاية كاليفورنيا، وهو مدرس ومطور لألعاب الفيديو. كان يحمل بندقية وحاول اقتحام البوابة الأمنية المؤدية إلى قاعة الاحتفال، ومنعته قوات الأمن فأخرج سلاحه وبدأ إطلاق النار، وتمكن رجال الأمن من القبض عليه.
وكشفت التحريات أنه كان قد وصل إلى الفندق قبل ثلاثة أيام من الاحتفالية ومعه بندقية وطبنجة وحجز غرفة، واعترف في التحقيقات أنه حضر بالقطار من كاليفورنيا إلى واشنطن حتى لا تكتشف الأسلحة بحوزته، وأنه كان يريد قتل عدد من المسؤولين في الحكومة. لم يكشف بعد عن سبب القيام بهذه العملية، وينتظر أن تبدأ محاكمته اليوم.
وصرح ترامب عقب الحادث بنصف ساعة بأن الجاني ذئب منفرد، وأنه مختل عقلياً. وانتهز ترامب فرصة هذا الحادث ليؤكد أهمية تنفيذ مشروعه لإنشاء صالة حديثة ومؤمنة ومجهزة للاحتفالات في حديقة البيت الأبيض، والتي يعترض الكونجرس عليها لتكلفتها العالية التي تصل إلى أكثر من 400 مليون دولار.
ولعل هذا الحادث يدق جرس إنذار للرئيس الأمريكي بضرورة إنهاء الحروب المشتعلة حالياً، والتي يقوم بها بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل في إيران وغزة ولبنان والعراق ومضيق هرمز، والتي تؤثر على الاقتصاد العالمي، وتعاني من آثارها كافة دول العالم وفي مقدمتها أمريكا نفسها. تتحمل الخزانة الأمريكية أعباء كبيرة أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمواد الغذائية، والتي يتحملها المواطن الأمريكي، ويترتب عليها انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي، في الوقت الذي يستعد فيه لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر القادم.



