الطائرات المسيرة في الحروب.. هل تكفي الرادارات لمواجهتها؟
الطائرات المسيرة في الحروب.. هل تكفي الرادارات؟

شهدت ساحات القتال في العقد الأخير تحولًا جذريًا مع الارتفاع الكبير في استخدام الطائرات المسيّرة، التي أصبحت أحد أبرز أدوات الحروب الحديثة وأكثرها تأثيرًا على طبيعة العمليات العسكرية. ولم تعد هذه الطائرات مقتصرة على مهام الاستطلاع أو المراقبة، بل توسع استخدامها ليشمل الاستهداف الدقيق، ونقل الذخائر، وتنفيذ ضربات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، ما جعلها عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل موازين القوة بين الدول والجماعات المسلحة. لكن، هل من الصعب على أنظمة الرادارات تتبع الطائرات المسيرة؟

تحديات تقنية وعملياتية لمواجهة المُسيرات

أشارت دراسة صادرة عن مؤسسة «RAND» البحثية الأمريكية إلى أن أنظمة الرادار العسكرية باتت تمتلك قدرة متزايدة على اكتشاف وتتبع الطائرات المسيّرة، إلا أن هذه القدرة لا تزال تواجه تحديات تقنية وعملياتية، خصوصًا عند التعامل مع الدرونز الصغيرة منخفضة البصمة الرادارية. وأوضح التقرير أن الرادارات الحديثة العسكرية، خاصة تلك العاملة بتقنيات المسح الإلكتروني والمعالجة الرقمية المتقدمة، أصبحت قادرة على رصد الأهداف الجوية الصغيرة مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ منخفضة الارتفاع، من خلال تحليل الإشارات العائدة وتحديد البصمة الحركية للأجسام في الجو. ومع ذلك، فإن صغر حجم الطائرات المسيرة أو الدرونز وانخفاض سرعتها وارتفاعها المنخفض يجعل عملية التمييز بينها وبين الضوضاء البيئية أكثر تعقيدًا مقارنة بالأهداف الجوية التقليدية.

منظومات متعددة لمواجهة الطائرات المسيرة

أشار تحليل المؤسسة البحثية الأمريكية إلى أن أنظمة الدفاع الجوي لم تعد تعتمد على الرادار وحده، بل يتم دمجه مع منظومات متعددة تشمل الاستشعار الكهروبصري، والتشويش الإلكتروني، وأنظمة الاعتراض المباشر، في إطار ما يُعرف بمنظومات مكافحة الطائرات بدون طيار. ويهدف هذا الدمج إلى تحسين القدرة على الكشف المبكر والتتبع الدقيق، ثم الانتقال إلى مرحلة التشويش أو الاعتراض حسب طبيعة التهديد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هجمات الأسراب.. تهديدات قاتلة

أوضح التقرير أن التهديدات الحديثة لا تقتصر على الدرونز الفردية، بل تشمل أيضًا هجمات الأسراب التي تستخدم أعدادًا كبيرة من الطائرات الصغيرة في وقت واحد، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على قدرات الرادار وأنظمة القيادة والسيطرة، ويجعل مسألة المعالجة اللحظية للأهداف أكثر تعقيدًا. وفي السياق العسكري، تؤكد «RAND» أن الجيوش الكبرى، وعلى رأسها الجيش الأمريكي، تعمل على تطوير جيل جديد من الرادارات متعددة المهام القادرة على التعامل مع بيئات قتال كثيفة التشويش، مع تحسين القدرة على التمييز بين الأهداف الصديقة والمعادية، وتقليل معدلات الخطأ في الاعتراض.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكدت المؤسسة البحثية الأمريكية، أن الرادار يظل عنصرًا أساسيًا في منظومة الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، لكنه لم يعد كافيًا بمفرده، بل أصبح جزءًا من منظومة دفاعية متعددة الطبقات تعتمد على التكامل بين التكنولوجيا والاستشعار والاستخبارات الميدانية.