ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم السبت، كلمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تضمنت رسائل قوية بشأن القضايا الوطنية والإقليمية.
سيناء: رمز الصمود والعزة
قال الرئيس السيسي: "نحتفل اليوم بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء الغالية، تلك اللحظة الفارقة في تاريخ الوطن، التي لم تكن مجرد استرداد لأرض محتلة، بل كانت تأكيداً خالداً بأن مصر لا تفرط في ذرة من ترابها". وأضاف أن هذا اليوم جسد حقيقة راسخة بأن الحق مهما طال الطريق إليه لا يضيع، بل يسترد بالإيمان والعزيمة.
وأكد أن سيناء ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي البوابة الحصينة التي ارتوت بدماء الشهداء، وتزينت بصمود الأبطال، لتشهد أن الشعب المصري قادر على صنع المعجزات، وأن جيشه الباسل هو الدرع والسيف.
تقدير للقوات المسلحة والشرطة
وجه الرئيس أسمى آيات التقدير إلى القوات المسلحة والشرطة المدنية، كما رفع مشاعر الوفاء للرئيس الراحل محمد أنور السادات، صاحب الرؤية الثاقبة نحو السلام في المنطقة. وأشاد بالفريق القانوني المصري الذي استرد طابا بالتحكيم الدولي، لتكتمل ملحمة التحرير.
من معركة التحرير إلى معركة البناء
أوضح السيسي أن معركة الأمس بالسلاح والدماء امتدت اليوم إلى معركة البناء والتنمية، مشيراً إلى أن الدولة المصرية اختارت طريق البناء رغم التحديات الجسيمة خلال العقد الأخير، من الحرب على الإرهاب إلى جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب الإيرانية.
وأضاف أن هذه التحديات تسببت في خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً. ورغم ذلك، استطاعت مصر بفضل الله والعمل الشاق وتماسك الشعب أن تجتاز الأزمات وتحافظ على استقرارها.
الضغوط على المواطنين
أكد الرئيس إدراكه لحجم الضغوط التي يواجهها الشعب، ووعيه بأن بناء دولة قوية هو الضمانة للحفاظ على الوطن، وأن الحكومة تعمل لتخفيف الأعباء قدر الإمكان.
موقف مصر من الأزمات الإقليمية
تحدث السيسي عن الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، حيث تشهد مساعٍ لإعادة رسم خريطتها تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة. وأكد أن الطريق الأمثل يقوم على التعاون والبناء والسلام، وليس على الاحتلال والتدمير.
وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم الدول وتفكيكها، وإذكاء الاقتتال الداخلي. وأدان الاعتداءات على بعض الدول العربية الشقيقة، مؤكداً رفض أي مساس بسيادتها.
التضامن العربي ودعم القضية الفلسطينية
أكد السيسي أن التضامن هو السبيل لتجاوز المحن، وأن مصر ستظل سنداً لأمتها. وشدد على أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشمل إدخال المساعدات وإعادة الإعمار. ورفض بشكل قاطع أي مسعى لتهجير الفلسطينيين، وطالب بوقف الاعتداءات في الضفة الغربية.
السلام خيار مصر الثابت
أعاد الرئيس التأكيد على أن خيار مصر هو السلام، المنبعث من قوة وحكمة، وليس من ضعف. وأكد أن القوات المسلحة قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه.
وفي الختام، جدد العهد على مواصلة العمل لإشراق مستقبل مصر، مطمئناً الشعب بأن مصر ستظل شامخة عصية على الانكسار، مختتماً كلمته بعبارة "تحيا مصر".



