سوريا تعتقل جنديا سابقا في نظام الأسد متورطا بمذبحة التضامن
اعتقال جندي سابق في نظام الأسد لمذبحة التضامن

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، اعتقال مسؤول سابق في النظام السوري يُشتبه في تورطه بجريمة وُصفت بأنها من أبشع الانتهاكات خلال فترة حكم بشار الأسد. وجاء الإعلان بعد أن كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية تفاصيل الجريمة، ليصبح المتهم من أبرز المطلوبين في البلاد عقب سقوط النظام.

تفاصيل عملية الاعتقال

قال وزير الداخلية أنس خطاب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أمجد يوسف أُلقي القبض عليه في منطقة سهل الغاب، على بعد نحو 50 كيلومترًا من مدينة حماة. وأشار إلى أنه جرى احتجازه عقب عملية أمنية نُفذت بدقة، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول الملابسات.

ذكرت صحيفة «الجارديان» أن صورًا نشرتها وزارة الداخلية ليوسف، البالغ من العمر 40 عامًا، أظهرته مرتديًا زي السجن. كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لاحتجازه داخل سيارة، وسط اعتداءات لفظية وجسدية من قبل عناصر يرتدون زيًا رسميًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خلفية الجريمة: مذبحة التضامن

قال مصدر أمني لوكالة «رويترز» إن يوسف كان يختبئ في منطقة سهل الغاب منذ الإطاحة بالأسد في نهاية عام 2024. ويُعد أحد أبرز المتهمين فيما عُرف بـ«مذبحة التضامن»، التي راح ضحيتها نحو 288 مدنيًا، بينهم 12 طفلًا، في أحد أحياء جنوب دمشق عام 2013.

جريمة المذبحة وثقتها سلسلة من مقاطع الفيديو التي صوّرها منفذو الجريمة أنفسهم، وسُربت لاحقًا إلى باحثين في أوروبا. نشرت «الجارديان» مقتطفات منها عام 2022، حيث أظهرت المقاطع مسؤولين من الجيش السوري بالتعاون مع ميليشيات موالية وهم يقتادون مدنيين معصوبي الأعين إلى حفرة، ثم إطلاق النار عليهم وحرق جثثهم ودفنها باستخدام جرافة.

تحقيقات دولية وتعقب المتهم

بدأت خيوط القضية عندما عثر أحد المبلغين عن المخالفات على مقاطع الفيديو داخل جهاز كمبيوتر حكومي، وقام بتهريبها إلى نشطاء في باريس. نقل النشطاء المقاطع بدورهم إلى باحثين في هولندا، هما أنصار شاهود والبروفيسور أوغور أوميت أونغور، المرتبطان بجامعة أمستردام ومعهد دراسات الحرب والمحرقة والإبادة الجماعية.

عمل الباحثان على مدار عامين على تحديد موقع الجريمة وهويات الضحايا والجناة، وصولًا إلى المتهم الرئيسي الذي أُطلق عليه لقب «رجل الظل». تم التعرف عليه لاحقًا باعتباره أمجد يوسف، بعد تتبع حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وإجراء مقابلات سرية معه.

عقوبات دولية وردود فعل

عقب نشر التحقيقات، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على يوسف. كما فتحت فرنسا تحقيقًا في جرائم حرب مرتبطة بالقضية. استُقبل نبأ القبض عليه بترحيب واسع، حيث أعرب مواطنون عن ارتياحهم، مؤكدين ضرورة عدم نسيان الضحايا. قال أحد الشهود: «أنا سعيد للغاية، لكن لا يمكنني نسيان صور الأطفال والنساء الذين قُتلوا وأُحرقوا، يجب ألا ننساهم أبدًا».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي