رئيس الوزراء يسلط الضوء على التحديات الإقليمية والاقتصادية في كلمة أمام مجلس النواب
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة أمام مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، حيث ناقش التحديات الإقليمية والعالمية الناجمة عن الحرب الجديدة في المحيط الإقليمي، والتي اندلعت منذ ما يقرب من شهرين. وأكد مدبولي أن هذه الحرب أضيفت إلى الصراعات الأخرى التي عانى منها الإقليم، مما أدى إلى تداعيات عميقة على المستوى السياسي والاقتصادي العالمي.
التركيز على دعم الأشقاء العرب وتعزيز الأمن القومي
أشار رئيس الوزراء إلى أن مصر ركزت جهودها على مسارين رئيسيين: دعم أشقائها في الخليج العربي وتعزيز صمودهم في مواجهة تداعيات التصعيد، والدفع نحو مسار تفاوضي سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب واحتواء الأزمة. وأكد أن أمن الأشقاء العرب جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أي مساس بسيادة الدول العربية يهدد الاستقرار الإقليمي.
التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب
تطرق مدبولي إلى التأثيرات الاقتصادية غير المسبوقة للحرب، والتي شملت:
- إمدادات الطاقة: حيث انخفض المعروض النفطي العالمي بشكل حاد بسبب الهجمات على البنية التحتية في الشرق الأوسط، مع تراجع الصادرات عبر مضيق هرمز من 20 مليون برميل يومياً إلى 3.8 مليون برميل.
- أسعار المحروقات: ارتفع سعر برميل النفط من 69 دولاراً قبل الحرب إلى مستويات تتراوح بين 95 و120 دولاراً، مع توقعات ببلوغ 150-200 دولار في حال تفاقم الأوضاع.
- السياحة: خسائر يومية تقدر بنحو 600 مليون دولار في قطاع السياحة بالمنطقة.
- الغذاء: ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 2.4%، مع تحذيرات من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.
كما أشار إلى تقارير مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، الذي خفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1%، والبنك الدولي، الذي خفض توقعات نمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.8%.
الإجراءات الاستباقية للحكومة المصرية
كشف رئيس الوزراء عن مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع الأزمة، بما في ذلك:
- تشكيل لجنة للأزمة في الساعات الأولى من الحرب لمتابعة التطورات وتقييم التداعيات.
- تأمين أوضاع الجاليات المصرية في الخارج عبر خلية عمل بوزارة الخارجية.
- ضمان توافر السلع الاستراتيجية والمخزونات الآمنة من الأدوية لعدة أشهر.
- تنسيق يومي مع البنك المركزي لتأمين الاحتياجات المالية من النقد الأجنبي.
- إعلان حزمة دعم نقدي مباشر بقيمة تزيد عن 40 مليار جنيه لدعم الفئات الأولى بالرعاية.
- رفع قيمة الأجور بنسبة 21% ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهرياً.
- ترشيد استهلاك الطاقة عبر إجراءات مثل تبكير غلق المحلات التجارية والعمل عن بعد.
الخطط المستقبلية والإصلاحات الاقتصادية
أوضح مدبولي أن الحكومة تعمل على مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر خطة تتضمن استثمارات بقيمة 3.8 تريليون جنيه، مع التركيز على تعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة. حيث تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي الإنتاج بحلول عام 2028، مما يوفر 7 مليارات دولار سنوياً من استيراد الغاز.
كما أشار إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية قبل الحرب، مثل انخفاض التضخم إلى 11.9% وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 52.8 مليار دولار، مما وفر مرونة للاقتصاد في مواجهة الأزمة.
ختام الكلمة والتأكيد على التعاون مع مجلس النواب
اختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة، مع إعداد سيناريوهات متكاملة للتعامل مع مختلف الاحتمالات. وأشاد بالجهود التشريعية والرقابية لمجلس النواب، مؤكداً التزام الحكومة بالاستماع إلى آراء الأعضاء والتنسيق الكامل لخدمة الوطن والمواطنين.



