قبل انتهاء الهدنة.. إيران تهدد بـ«الرد الحاسم» وأمريكا تراهن على «الغموض الاستراتيجي»
تتصاعد وتيرة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل ملحوظ، مع اقتراب المهلة المحددة لهدنة استمرت أسبوعين من نهايتها اليوم الثلاثاء، وسط تحذيرات متبادلة حادة من العودة إلى الحرب المفتوحة، وجهود باكستانية مكثفة ودؤوبة لإقناع الطرفين بتمديد فترة التهدئة الحالية.
خلفية الهدنة الدولية وجهود الوساطة
كانت الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في التاسع من أبريل الجاري، قد جرى التوصل إليها عبر وساطة دولية تقودها باكستان بمشاركة فعالة من مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، بهدف وقف حرب اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير واستمرت لستة أسابيع متواصلة. تسببت العمليات العسكرية المكثفة خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، في اضطراب حاد وشديد بأسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع قياسي وغير مسبوق في أسعار النفط والغذاء والكهرباء على مستوى العالم.
الموقف الإيراني: استعداد تام وتحذيرات صارمة
في طهران، لم تهدأ اللهجة التصعيدية أو تخفت نبرة التحذير، حيث أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن قائد مقر «خاتم الأنبياء» العسكري، أن بلاده «على أهبة الاستعداد الكامل للرد الحاسم والعنيف على أي نكث من العدو بوعوده». كما حذر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، من أن «احتمال استئناف العدو لهجماته العسكرية ليس ضئيلاً على الإطلاق»، داعيًا إلى الاستعداد بنسبة مائة بالمائة، ومؤكدًا أن العدو لم يحقق أهدافه المرجوة أو مكاسبه المتوقعة من الحرب.
في السياق ذاته، ذكر مسؤول الشؤون الإعلامية في مكتب الرئيس الإيراني أن «العدو قد اختبر إيران مرة واحدة وسيكون مخطئًا بشكل فادح إذا اختبرها مرة أخرى»، في إشارة واضحة إلى عدم جدوى الضغط العسكري أو التهديدات لتحقيق أي اختراق سياسي أو ميداني.
الموقف الأمريكي: غموض استراتيجي وترقب للمفاوضات
على الجانب الآخر، كشف مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يرى أن تصريحاته المتقلبة والمتغيرة بشأن الحرب مع إيران «تخلق غموضًا استراتيجيًا مقصودًا» يمكن استغلاله كورقة ضغط قوية في المفاوضات الجارية. وبينما لم تعلن واشنطن موقفًا نهائيًا أو واضحًا من تمديد الهدنة الحالية، تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية تحركات الوفد الأمريكي المرتقب في باكستان، بحسب ما نقلت «القاهرة الإخبارية».
الجهود الباكستانية والمفاوضات المرتقبة
من جانبها، أعلنت مصادر حكومية باكستانية موثوقة نجاح إسلام آباد في إقناع الجانبين الأمريكي والإيراني بالحضور لعقد جولة ثانية وحاسمة من المفاوضات المباشرة. ومن المتوقع أن يصل الوفدان الأمريكي والإيراني إلى العاصمة الباكستانية خلال ساعات قليلة، تمهيدًا لجلسة رئيسية ومهمة غدًا الأربعاء، بينما تجري وفود فنية متخصصة محادثات مكثفة ومستمرة منذ يوم أمس في أجواء تتسم بتشديدات أمنية غير مسبوقة وحماية مشددة.
موقف الصين والدعوة لاستئناف الحركة في هرمز
بدوره، قال متحدث رسمي باسم وزارة خارجية الصين، اليوم الثلاثاء، إن بكين تأمل وتتمنى في استئناف حركة العبور الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز الاستراتيجي في أقرب وقت ممكن، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء العالمية. وعبّر المتحدث أيضًا عن أمل الصين الصادق في أن تحافظ الأطراف المعنية بحرب إيران على «زخم محادثات وقف إطلاق النار وتمديد الهدنة».
في الختام، يبقى المشهد السياسي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة مشحونًا بالتوتر والترقب، مع تركيز الأنظار على المفاوضات المرتقبة في باكستان والتي قد تحدد مصير الهدنة الحالية وتمنع عودة الحرب المدمرة.



