يوسف عامر: بناء الإنسان أصل كل نهضة وعماد كل حضارة
أكد الدكتور يوسف عامر عضو مجلس الشيوخ، والنائب الأسبق لرئيس جامعة الأزهر، أن قضية بناء الإنسان تُعد أصل كل نهضة وعماد كل حضارة، مستشهدًا بالآية القرآنية {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَني آدَمَ} التي تبرز تكريم الإنسان في الإسلام.
مؤتمر الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان
جاءت تصريحات عامر خلال كلمته في مؤتمر كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة تحت عنوان "الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالم متغير"، الذي عُقد في مركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر. وأوضح أن بناء الإنسان في ظل تحديات الواقع المعاصر هو موضوع مركب وعميق، حيث تتداخل فيه الأبعاد الفكرية والنفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
وأشار إلى أن هذا العصر يشهد تحولات متسارعة، خاصة في المجالات التكنولوجية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتغيرات البيئية، مما يجعل بناء الإنسان مشروعًا حضاريًا يتطلب تطوير قدراته وصقلها في مختلف مجالات الحياة. هذا التطوير يعزز كفاءته وقدرته على التكيف مع الواقع المتغير، مما يساهم في تحقيق نهضة شاملة.
تحديات بناء الإنسان في زمن المادية
لفت عامر إلى أن بناء الإنسان يجب أن يراعي متغيرات الواقع المعاصر وتحدياته المركبة، مشيرًا إلى تحدي المعنى في زمن المادية والاستهلاكية. حيث يضيع سؤال الغاية، ويصبح الإنسان مهتمًا بجمع الوسائل مثل المال والأجهزة الحديثة ومواكبة الموضة، بينما ينسى السبب الأصلي لوجوده أو الهدف الذي يعطي لحياته قيمة حقيقية.
أدوار أساسية في بناء الإنسان
أوضح عضو مجلس الشيوخ أن بناء الإنسان يتطلب تضافر جهود جميع فئات المجتمع، وحدد الأدوار التالية:
- العلماء: بيان المنهج الوسطي، وربط النص بالواقع، وخطاب دعوي يناسب الواقع ويعالج قضاياه.
- المؤسسات التعليمية: تطوير مناهج متكاملة، وتدريب المعلمين، وخلق بيئة مدرسية وجامعية حاضنة للقيم.
- الأسرة: تقديم القدوة اليومية، والضبط الإيجابي، وتعزيز الحوار، وبناء العادات الصحيحة.
- الإعلام والمنصات الرقمية: إنتاج محتوى هادف، وتنظيم حملات توعوية، وعرض نماذج نجاح، ومحاربة التضليل.
برامج عمل لبناء الإنسان
ونوه عامر بأن قضية بناء الإنسان تفتقر إلى برامج عمل شاملة، تشمل:
- بناء العقل والمنهج.
- تعزيز القيم والسلوك.
- تقوية الهوية والانتماء.
- تنمية المهارات الحياتية مثل التواصل والعمل الجماعي وإدارة الوقت وحل المشكلات.
- الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية لتحقيق التوازن والاستقرار والقدرة على التكيف.
ختامًا، شدد الدكتور يوسف عامر على أن بناء الإنسان ليس مجرد شعار، بل هو مشروع حضاري يتطلب جهودًا متكاملة من جميع الأطراف لمواجهة تحديات العصر وبناء مستقبل أفضل.



