ماكرون في أفريقيا يبحث عن حلفاء وسياسة خارجية لا ترتبط بالماضي الاستعماري
ماكرون في أفريقيا يبحث عن حلفاء جدد

تستضيف العاصمة الكينية نيروبي قمة “أفريقيا إلى الأمام” بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة أفريقية، في حدث يُنظر إليه باعتباره محاولة فرنسية لإعادة رسم علاقتها بالقارة الأفريقية بعد سنوات من التوتر مع عدد من مستعمراتها السابقة في غرب ووسط أفريقيا، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.

قمة غير مسبوقة في دولة غير ناطقة بالفرنسية

تعد هذه المرة الأولى منذ انطلاق القمم الفرنسية الأفريقية عام 1973 التي تعقد فيها القمة داخل دولة غير ناطقة بالفرنسية، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة بشأن توجه باريس نحو توسيع نفوذها خارج الدائرة التقليدية المعروفة بـ”الفرنكوفونية”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى من خلال القمة إلى تقديم صورة جديدة لسياسة بلاده في أفريقيا، تقوم – بحسب تصريحاته – على “الشراكة المتكافئة” والمصالح المشتركة، بعيدًا عن الإرث الاستعماري الذي لطالما طبع علاقة فرنسا بعدد من الدول الأفريقية. وأكد ماكرون أن القمة تمثل “محطة مهمة” لبناء علاقات قائمة على النتائج العملية والتعاون الاقتصادي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نفوذ متراجع وانتكاسات في الساحل

تناقش القمة عدة ملفات رئيسية، من بينها التحول في مجال الطاقة، وقضايا الأمن والسلام، وإصلاح النظام المالي الدولي، إضافة إلى قضايا الشباب والصناعات الإبداعية والثقافية والرياضة. كما شهدت الفعاليات ورش عمل ولقاءات تهدف إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والتنموية الفرنسية والأفريقية.

من جهته، رحب الرئيس الكيني ويليام روتو بالقادة المشاركين، مؤكدًا أن القمة تعكس “شراكة متجددة قائمة على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة”، في وقت تسعى فيه كينيا إلى تعزيز مكانتها كشريك دولي موثوق ومركز دبلوماسي مؤثر في القارة.

تأتي هذه التحركات الفرنسية بعد سلسلة من الانتكاسات التي تعرضت لها باريس في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث تصاعدت خلال السنوات الأخيرة موجات الغضب الشعبي والسياسي ضد الوجود الفرنسي، واتهامات لفرنسا بممارسة “الاستعمار الجديد” والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

صفحة جديدة أم استمرار للهيمنة؟

منذ عام 2022 اضطرت فرنسا إلى سحب قواتها العسكرية من عدة دول، بينها مالي والنيجر وتشاد، بعد إلغاء اتفاقيات دفاعية وطلب الحكومات العسكرية الجديدة إنهاء الوجود العسكري الفرنسي. كما شهدت بعض هذه الدول انقلابات عسكرية رافقتها شعارات مناهضة لباريس، ما اعتُبر ضربة قوية لنفوذ فرنسا التقليدي في القارة.

ويرى محللون أن اختيار كينيا – الدولة الناطقة بالإنجليزية – لاستضافة القمة يعكس محاولة فرنسية للبحث عن حلفاء جدد خارج نطاق نفوذها التقليدي. وقال محلل العلاقات الدولية ميخائيل نيامويا إن باريس تحاول “إعادة صياغة سياستها الأفريقية” عبر بوابة دبلوماسية جديدة أقل ارتباطًا بالماضي الاستعماري وأكثر تركيزًا على التعاون الاقتصادي والاستثماري.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في المقابل، تستفيد كينيا من هذا التقارب لتعزيز دورها الإقليمي والدولي، خاصة بعد قيادتها لمهمة أمنية في هايتي واستضافتها قمة المناخ الأفريقية الأولى. كما وقّعت نيروبي وباريس اتفاقًا دفاعيًا العام الماضي أثار جدلًا داخل كينيا، بعدما اعتبرت جماعات معارضة ومنظمات مجتمع مدني أن الاتفاق يمنح الجنود الفرنسيين امتيازات قانونية واسعة ويمس بالسيادة الوطنية.

وتشير القمة إلى أن فرنسا تحاول فتح صفحة جديدة في علاقتها بأفريقيا، لكن نجاح هذه المساعي سيظل مرتبطًا بقدرتها على إقناع الدول الأفريقية بأن سياستها الحالية تختلف فعلًا عن ممارسات الماضي الاستعماري، وأن الشراكة الجديدة تقوم على المصالح المتبادلة لا الهيمنة السياسية والعسكرية.