لم يكن العمل في تقطيع الرخام ضمن خطط «أم العربي»، لكن مرض زوجها غير مسار حياتها. داخل ورشة تبعد 10 كيلومترات عن مدينة الإسماعيلية، تقف اليوم بين كتل الرخام، ممسكة بصاروخ كهربائي، لتواصل المشروع الذي بدأه زوجها، وتحافظ على مصدر رزق أسرتها.
بداية العمل في ورشة الرخام
بدأت سارة جمال العمل في ورشة تقطيع الرخام في محافظة الإسماعيلية منذ نحو 5 سنوات، بعد تعرض زوجها لأزمة صحية نصحه الأطباء بسببها بعدم حمل الأشياء الثقيلة أو التعرض لأي جهد بدني شاق. وأضافت في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أنها كانت تسافر مع زوجها لشراء الرخام من المناطق الجبلية، ومنذ وقتها تعرفت على المهنة، واستطاعت التمييز بين الأنواع الأخرى، مضيفة: «تعرفت من خلال زوجي على أنواع الرخام وأيهم الأكثر طلباً من العملاء، ثم بدأت بعدها في تعلم الصنعة لضمان استمرار عمل الورشة باعتبارها مصدر الرزق الوحيد للأسرة».
إتقان الصنعة في أشهر قليلة
تعلمت أم العربي، كما تحب أن يناديها عملاؤها، في غضون أشهر قليلة أساسيات صنعة تقطيع الرخام، واستطاعت العمل بآلات التقطيع كأمهر عامل تدرب عليها منذ سنوات، قائلة: «الحمد لله وصلت إني بقيت أقدر أقطع أي قطعة وأوصل بيها للنتيجة اللي طلبها العميل، وكمان حتى تركيبها سواء كانت قطعة في المنزل أو خاصة بالمطبخ».
تحدي الظروف والمجتمع
تحدت «أم العربي» الظروف الشاقة في مهنة الرجال، وتجاوزت تقاليد المجتمع ونظرة الآخرين لها فور دخولهم للورشة في الإسماعيلية، مقررة من اليوم الأول أن تحفر اسمها في عالم الرخام كما يحفر الرجل اسمه في الصخر. تقول: «أي عمل حلال ليس عيباً، ووقوفي بجوار زوجي كان قراراً وتحملت كل تبعاته من نظرات بعض الأشخاص لي، ولكن ربنا سخر لي أشخاصاً آخرين آمنوا بي وأصبحوا أهم عملائي، وكان يكفيني دعاء بعض الأشخاص لي من جيراني وأنا متوجهة للورشة كل يوم».
وأضافت: «الست المصرية الأصيلة لا تترك زوجها في وقت شدته، ومهما كانت الظروف تكون قادرة على تحدي هذه الظروف واستكمال بناء أسرتها، والحمد لله ربنا دائماً كان واقف جنبنا وأعاننا على استكمال المشروع وعدم توقفه واستكمال تعليم أولادنا».
التوفيق بين العمل والأسرة
وتعود سارة إلى منزلها مساء كل يوم، لتبدأ في تجهيز الطعام لأسرتها، تتناول الغداء برفقة زوجها وأطفالها في لحظة تنسي الهموم كما وصفتها في حديثها، لتبدأ بمراجعة دروس أطفالها والمذاكرة لهم، مضيفة: «عملي مع زوجي في الورشة لم ينسيني دوري كأم وربة منزل، فأنا أوفر كل احتياجات زوجي، وأهتم بأطفالي فهم السبب الرئيسي لتحمل أي متاعب في الحياة، وربنا يقدرني أنا وزوجي نشوفهم أنجح الناس».



