حكم السرعة الزائدة في الشريعة الإسلامية
حسمت وزارة الأوقاف الجدل بشأن الحكم الشرعي لمن يتوفى في حادث سيارة بسبب السرعة الزائدة، مؤكدة أنه لا يعد منتحرًا شرعًا لغياب قصد الموت، لكنه يأثم إثمًا عظيمًا بسبب تعمده التفريط وإلقاء نفسه في التهلكة، كما يكون ضامنا لما أتلفه من أضرار، وذلك ضمن موضوع نشرته الوزارة على موقعها الرسمي بعنوان «حوادث السيارات والدراجات بيد الشباب.. أسبابها ومخاطرها وأهمية الالتزام بقواعد المرور».
وأكدت وزارة الأوقاف، أن الشخص الذي يموت في حادث سيارة نتيجة السرعة الزائدة لا يعد منتحرا شرعا، لأن الانتحار يشترط فيه قصد الإنسان إزهاق روحه، وهو ما لا يتحقق في مثل هذه الحالات، إلا أن تعمد القيادة المتهورة يعد إثمًا عظيمًا لما ينطوي عليه من تفريط وتعريض للنفس والآخرين للهلاك، فضلا عن ضمان ما يترتب على ذلك من أضرار.
أسباب الحوادث بين الشباب
وأوضحت أن غياب الوعي وضعف الالتزام بالقيم الدينية والسلوكية من أبرز أسباب حوادث الطرق، مشيرة إلى أن تشتت الانتباه أثناء القيادة، واستخدام الهاتف المحمول، والسرعة الزائدة، وضعف الخبرة، والقيادة في الظروف الجوية الصعبة دون احتياط، جميعها تمثل صورا للتفريط الذي يؤدي إلى وقوع الحوادث وإزهاق الأرواح.
حرمة مخالفة قواعد المرور
وأشارت إلى أن القيادة المتهورة والتجاوز الخاطئ وعدم الالتزام بقواعد المرور تمثل تعديا على حق الطريق، مؤكدة أن مخالفة القوانين المرورية تعد إلقاء بالنفس إلى التهلكة التي نهى الله تعالى عنها، كما أن الالتزام بالتعليمات المرورية يعد واجبا شرعيا يحقق حفظ النفس وصيانة المجتمع، لافتة في هذا السياق إلى أنه من تسبب في قتل شخص نتيجة قطع الإشارة، يعد قتلا خطأ ناشئا عن تفريط جسيم، وتجب فيه الدية الشرعية، والكفارة بصيام شهرين متتابعين، إلى جانب العقوبة القانونية.
وأضافت أن قيادة السيارة أو الدراجة النارية دون الحصول على رخصة من الجهات المختصة لا تجوز شرعا، لأنها تمثل مخالفة لولي الأمر وتجاوزا لشروط الأهلية، فضلا عن تعريض أرواح المواطنين للخطر، مؤكدة أن المخالف يتحمل المسؤولية الشرعية والقانونية عما يترتب على فعله.
أهمية التكاتف للحد من الحوادث
ولفتت الأوقاف، إلى أن الحد من حوادث الطرق يتطلب تكاتف الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والجهات المعنية لنشر ثقافة القيادة الآمنة، إلى جانب تشديد الرقابة وتطبيق القانون، مؤكدة أن الالتزام بقواعد المرور ليس مجرد سلوك حضاري، بل عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله لما يحققه من حفظ للأنفس وصيانة للدماء.



