حكاية شهيد الأمن الوطني العقيد محمد مبروك الذي واجه الإرهاب
العقيد محمد مبروك شهيد الأمن الوطني في مواجهة الإرهاب

مرت سنوات طويلة على رحيل العقيد محمد مبروك، لكن اسمه ما زال حاضرًا في ذاكرة المصريين كأحد الضباط الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للدفاع عن الوطن. ففي مساء 17 نوفمبر 2013، دوّت طلقات الغدر في أحد شوارع مدينة نصر، لتسقط جسد ضابط الأمن الوطني الذي واجه التنظيمات الإرهابية وكشف مخططاتها، بينما بقيت سيرته شاهدة على مرحلة عصيبة من تاريخ مصر.

ذكرى التضحية في زمن الاحتفالات

بالتزامن مع احتفالات المصريين بذكرى ثورة 30 يونيو 2013، تتجدد ذكرى أبطال وقفوا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الدولة المصرية ومؤسساتها. وكان العقيد محمد مبروك أحد أبرز هؤلاء الذين واجهوا مخططات الفوضى والإرهاب، وسجَّلوا أسماءهم في صفحات التضحية والفداء.

تفاصيل الاغتيال

قبل نحو 13 عامًا، امتدت يد الإرهاب إلى العقيد محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني، أثناء استقلاله سيارته بالقرب من منزله بشارع نجاتي سراج بمدينة نصر شرق القاهرة. ترصدت له مجموعة من العناصر الإرهابية المسلحة التابعة لتنظيم «أنصار بيت المقدس»، وأمطرت سيارته بوابل من الرصاص، ليسقط شهيدًا وهو يؤدي رسالته في حماية الوطن. بقيت تفاصيل الجريمة محفورة في وجدان أسرته وزملائه وكل من عرفه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التحقيقات والمحاكمات

كشفت التحقيقات التي أُجريت عقب الحادث عن تورط 11 عنصرًا إرهابيًا في تنفيذ عملية الاغتيال، من بينهم المتهم محمد عويس الذي سرّب معلومات وبيانات خاصة بالشهيد مقابل مبالغ مالية حصل عليها من الإرهابي أحمد عزت، أحد ممولي العملية. كما ثبتت مشاركة عدد من العناصر الإرهابية الأخرى في التخطيط والتنفيذ. تمكنت أجهزة الأمن من ملاحقة المتورطين، والقضاء على عدد منهم، بينما أُحيل آخرون إلى المحاكمة الجنائية، وصدر بحق عدد من المتهمين أحكام رادعة وصلت إلى الإعدام.

حياة الشهيد ومسيرته

وُلد الشهيد محمد مبروك خطاب في حي الزيتون بالقاهرة عام 1974، ونشأ في أسرة غرست فيه قيم الانتماء وحب الوطن. بعد إنهاء دراسته الثانوية عام 1991، التحق بكلية الشرطة وتخرج فيها عام 1995، ليبدأ رحلة طويلة من العمل الوطني داخل قطاع الأمن الوطني. كان الشهيد زوجًا وأبًا لثلاثة أبناء هم زينة ومايا وزياد، وظل حريصًا على التوفيق بين واجبه المهني ومسؤولياته الأسرية حتى آخر يوم في حياته.

دوره في مكافحة الإرهاب

خلال سنوات خدمته، تخصص الشهيد في متابعة النشاطات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، وتميز بالكفاءة والدقة في جمع المعلومات وتحليلها. مع تصاعد الأحداث التي شهدتها البلاد عقب عام 2011، لعب دورًا مهمًا في رصد تحركات وعلاقات عناصر جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها، وكشف العديد من الوقائع والاتصالات التي ارتبطت بقضايا التخابر والتنسيق مع جهات خارجية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استهدافه من الجماعات الإرهابية

كانت المعلومات التي توصل إليها الشهيد محمد مبروك سببًا رئيسيًا في وضعه على قوائم الاستهداف لدى التنظيمات الإرهابية، بعدما أسهمت تحرياته في كشف وقائع خطيرة تتعلق بالأمن القومي. وهو ما جعله هدفًا مباشرًا لتلك الجماعات التي سعت إلى إسكات صوته وإيقاف جهوده.

لحظة الاستشهاد

في مساء الأحد 17 نوفمبر 2013، خرج الشهيد من منزله متجهًا إلى عمله كعادته، غير أن عناصر الإرهاب كانت قد أعدّت مخططها مسبقًا. وما إن وصل إلى محيط منزله حتى باغته المسلحون بإطلاق كثيف للنيران، فأصيب بعدة طلقات قاتلة أودت بحياته في الحال، ليسقط شهيدًا في معركة لم يخترها لنفسه، بل فرضها عليه إيمانه بواجبه تجاه وطنه.

إرث الشهيد

رحل العقيد محمد مبروك جسدًا، لكن سيرته بقيت رمزًا لضابط واجه الإرهاب بشجاعة، ودفع حياته ثمنًا لمواقفه الوطنية. ومع كل ذكرى لثورة 30 يونيو، تعود حكاية الشهيد لتؤكد أن استقرار الوطن وأمنه كُتبا بدماء رجال آمنوا برسالتهم حتى اللحظة الأخيرة.