يحل علينا اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهو ثالث أيام التشريق ورابع أيام العيد. يؤدي الحجاج في هذا اليوم عدة مناسك، نقدمها بالتفصيل في السطور التالية.
أعمال الحجاج في ثالث أيام التشريق (يوم النفير الثاني)
تشمل أعمال هذا اليوم ما يلي:
1. رمي الجمار
بعد صلاة الظهر (بعد الزوال)، يرمي الحاج الجمار الثلاثة بالترتيب: الجمرة الأولى (الصغرى) وهي الأقرب إلى مسجد الخيف بمنى، ثم الجمرة الثانية (الوسطى)، ثم الجمرة الثالثة (الكبرى) وهي جمرة العقبة. يرمي كل جمرة بسبع حصيات، ويدعو بين كل جمرتين. بعد ذلك يتوجه إلى مكة ولا يجوز له المكث في منى، وهذا يسمى "النفر الثاني".
2. طواف الوداع
يمكث الحاج في مكة ما شاء من وقت للذكر وغيره من أعمال البر، ثم إذا أراد السفر يجب عليه أن يطوف بالبيت "طواف الوداع"، ليكون آخر عهده بالبيت. بعد صلاة ركعتي الطواف، يأتي زمزم ويشرب من مائها مستقبل البيت، ويدعو بما شاء، ويتشبث بأستار الكعبة، ويستلم الحجر الأسود إن تيسر له دون إيذاء أحد، ثم يخرج من باب الحرم داعياً بالقبول والغفران.
كيفية رمي الجمرات
يقف الحاج على بعد خمسة أذرع فأكثر من الجمرة، ثم يمسك الحصاة بطرفي إبهامه والسبابة من يده اليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطيه، ويقذفها ويكبر. ويستحب أن يضع الحصاة بين سبابتيه ويرمي بها. ويقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة يوم النحر، ويشتغل بالتكبير.
نهاية وقت رمي الجمرات
ينتهي وقت الرمي أداءً وقضاءً بغروب شمس آخر أيام التشريق.
رمي الجمرات: ركن أم واجب؟
رمي الجمرات من واجبات الحج، ومن تركه وجب عليه فدية واحدة. يتداخل الرمي، فإذا ترك الحاج رمي يوم كامل أو جمرة واحدة، فعليه دم. لكن إذا كانت الحصاة المتروكة واحدة أو اثنتين من الجمرة الأخيرة، يعفى عنها عند بعض العلماء.
الحكمة من رمي الجمرات
أولاً: الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: "خذوا عني مناسككم". ثانياً: طاعة أمر الله ورسوله. ثالثاً: تذكر ما حدث لسيدنا إبراهيم عليه السلام عندما اعترضه الشيطان أثناء ذبح ولده، فرماه بسبع حصيات. رابعاً: إحياء هذه الشعيرة وإذلال الشيطان.
المقصود بطواف الوداع
طواف الوداع هو الطواف الذي يفعله الحاج بعد انتهاء مناسك الحج وقبل مغادرة مكة، ولا يجب على أهل مكة. سمي بذلك لأن الحجاج يودعون به بيت الله الحرام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت طواف الوداع".
حكم طواف الوداع
اختلف العلماء: فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه واجب، ومن تركه فعليه دم. وذهب المالكية والشافعية إلى أنه سنة، وهو ما عليه الفتوى في دار الإفتاء المصرية تيسيراً على الحجاج. والأرجح أن من تركه لعذر شرعي فلا حرج عليه، ومن تركه بغير عذر فعليه دم.
وقت طواف الوداع
يكون بعد انتهاء الحاج من جميع المناسك، وقبل مغادرة مكة. يطوف الحاج سبعة أشواط، ويصلي ركعتين، ثم ينصرف.
شروط طواف الوداع
يشترط لطواف الوداع ستة شروط: الطهارة من الحدثين، البدء من الحجر الأسود والانتهاء إليه، جعل الكعبة على اليسار، الطواف حول الكعبة (خارج حجر إسماعيل)، سبعة أشواط كاملة، والموالاة بين الأشواط (عند المالكية والحنابلة).
طواف الوداع للحائض
لا يصح طواف الوداع من الحائض حتى تطهر وتغتسل، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". فإن حاضت قبل الطواف، يجوز لها الانتظار أو تناول دواء يمنع الدم، فإن لم يمكنها الانتظار، فلها أن تطوف بعد شد نفسها بما يمنع التلويث، ولا إثم عليها.
حكم الشك في عدد أشواط طواف الوداع
إذا شك الحاج في عدد الأشواط أثناء الطواف، يبني على اليقين (الأقل) عند جمهور الفقهاء. أما إذا شك بعد الفراغ من الطواف، فلا يلتفت إلى الشك عند الجمهور.



