تتصاعد التحذيرات العالمية من ظاهرة متنامية تقودها فتيات لم تتجاوز أعمارهن الخامسة عشرة، حيث تحول تطبيق تيك توك من منصة للتسلية إلى سوق مفتوحة تروج فيها القاصرات لمنتجات العناية بالبشرة تحت مسمى سفراء العلامات التجارية، وسط مخاطر صحية وقانونية تضع كبرى شركات التجميل تحت مجهر المساءلة.
تحقيقات إيطالية مع شركات كبرى
وتُحقق السلطات الإيطالية حالياً مع علامات تجارية كبرى مثل بينيفيت وسيفورا المملوكتين لمجموعة LVMH العملاقة، للاشتباه في اعتمادهما استراتيجيات تسويقية وُصفت بأنها تنطوي على تضليل. وتتركز التحقيقات حول محاولات بيع منتجات مضادة للشيخوخة لأطفال دون سن العاشرة عبر استخدام مؤثرين صغار لإقناع أقرانهم، دون توضيح أن هذه المنتجات ليست مخصصة للأطفال.
مخاطر صحية وأخلاقية
وفي حين أكدت LVMH تعاونها الكامل مع السلطات، تظل التساؤلات قائمة حول أخلاقيات استهداف شريحة عمرية لا تدرك الفروق التقنية بين العناية بالبشرة المناسبة لسنها وبين المنتجات الكيميائية المعقدة. ويحذر خبراء الصحة من أن استخدام منتجات مضادة للشيخوخة في سن مبكرة قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة مثل الحساسية والتهابات الجلد، فضلاً عن التأثير النفسي الناتج عن الترويج لمعايير جمالية غير واقعية.
دور تيك توك في تفاقم الظاهرة
ويلعب تيك توك دوراً محورياً في تفاقم هذه الظاهرة، حيث تنتشر مقاطع فيديو قصيرة تظهر فيها فتيات صغيرات وهن يروجن لمنتجات التجميل مقابل مبالغ مالية أو هدايا، مما يخلق ضغطاً على أقرانهن لشراء هذه المنتجات. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المؤثرين الصغار على المنصة في ازدياد مستمر، مما دفع منظمات حقوق الطفل إلى المطالبة بتشريعات أكثر صرامة لحماية القاصرين من الاستغلال التجاري.
وتواجه شركات التجميل تحديات كبيرة في ظل هذه التحقيقات، حيث قد تتعرض لغرامات مالية ضخمة أو قيود على أنشطتها التسويقية إذا ثبت تورطها في ممارسات غير قانونية. وفي الوقت نفسه، تدعو جهات رقابية إلى ضرورة وضع معايير واضحة للإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئة الأطفال والمراهقين.



