قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن المشهد الاقتصادي في مصر يبدو مستقرًا على السطح، في ظل تحقيق معدل نمو يتجاوز 5%، واحتياطيات نقدية تقترب من 53 مليار دولار، إلى جانب تحسن واضح في التدفقات النقدية القادمة من السياحة والاستثمار، بما يعكس صورة رقمية متماسكة إلى حد كبير.
وأضاف في تصريحات لـ فيتو، أن الأزمة الحقيقية قد لا تكمن في الأرقام ذاتها، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من هذا الانتعاش يعتمد على تدفقات خارجية وصفقات استثمارية ضخمة، ما يستدعي النظر إلى المشهد من زاوية أعمق وأكثر شمولًا.
تحسن المؤشرات الكلية.. لماذا يبدو الاقتصاد وكأنه لا يتحرك؟
ويرى أبو الفتوح أن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن ماكينة الإنتاج المحلي، أو ما يُعرف بالاقتصاد غير النفطي، لا تزال تدور بوتيرة بطيئة. واستدل على ذلك باستمرار مؤشر مديري المشتريات دون حاجز التعافي، بعدما تراجع إلى مستوى 46.6 نقطة، وهو ما يعكس إشارة تحذيرية تؤكد بقاء القطاع الخاص غير النفطي في منطقة الانكماش.
وأضاف أبو الفتوح أن معدل التضخم السنوي العام، الذي سجل 14.9% خلال أبريل 2026، يعيد طرح التساؤلات حول واقع الاقتصاد، فرغم تراجع التضخم الأساسي إلى 13.8%، فإن هذا الانخفاض الرقمي لم ينجح حتى الآن في تخفيف الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار التي يتحملها المواطن يوميًا.
وأوضح أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بتحقيق معدلات نمو، بل بات السؤال الأهم: لماذا لا ينعكس هذا النمو على حياة المواطنين بصورة ملموسة؟
الاقتصاد يتحرك أسرع على الورق مما يتحرك في الشارع
ولفت إلى أن الفجوة هنا ليست في الأرقام لكن في سرعة انتقال الأثر. نحن أمام اقتصاد ينمو في الصورة الكلية ويشتكي في التفاصيل اليومية. أن يثبت الدولار عند 53.4 جنيها فهذا نجاح للبنوك، لكن بالنسبة للمواطن المعيار الوحيد للاستقرار هو ما يحدث في رحلة التسوق وليس ما يظهر على شاشات التداول.
وتابع: أننا أمام فجوة غير مرئية: اقتصاد يتعافى في البيانات الرسمية ويتعثر في الواقع المعيشي. هل يمكن للاقتصاد أن يكون بصحة جيدة في الدفاتر ومريض في الواقع؟ هذا التساؤل ليس فلسفيًا بل هو جوهر التحدي الذي يواجه صانع القرار اليوم.
واختتم حديثه قائلا: تقول المؤشرات الكلية إننا بخير، لكن الواقع المعيشي لا يزال ينتظر دوره في طابور المستفيدين. فبين لغة الأرقام وحقيقة الإحساس يتحرك الاقتصاد فعليًا على الورق لكنه لم يصل بعد بالسرعة ذاتها إلى كافة طبقاته.



