كشف مشروع قانون الأسرة الجديد عن حزمة من الضوابط المنظمة لأحكام النفقة الزوجية، بما يضع إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا للتعامل مع الحالات المرتبطة بتغير الظروف المالية للزوج أو تعثره في سداد النفقة.
ضوابط جديدة لدعاوى النفقة
نصت المادة (55) من المشروع على عدم قبول دعاوى زيادة أو إنقاص النفقة إلا بعد مرور عام كامل على صدور الحكم بها، وذلك بهدف الحد من الدعاوى المتكررة التي قد تثقل كاهل المحاكم. ومع ذلك، أتاحت المادة استثناءً في حال وجود ظروف استثنائية يقدّرها القاضي، على أن يتم العمل بأي تعديل اعتبارًا من تاريخ صدور الحكم الجديد.
آليات بديلة في حال إعسار الزوج
وفيما يتعلق بحالات إعسار الزوج، جاءت المادة (56) لتضع حلولًا بديلة تهدف إلى حماية حقوق الزوجة دون إرهاق الزوج المعسر. فقد أجازت المادة للقاضي السماح للزوجة بالإنفاق على نفسها إذا كان لديها مال، على أن يُعد ما تنفقه دينًا على الزوج يمكن المطالبة به لاحقًا. كما يمكن إلزام من تجب عليه نفقتها شرعًا بالإنفاق عليها، مع حفظ حق الرجوع على الزوج.
وأجازت المادة نفسها للزوجة الاقتراض بإذن المحكمة، مع اعتبار الدين في هذه الحالة قابلًا للرجوع على الزوج، مما يوفر حلاً عمليًا للزوجة التي تواجه ضائقة مالية بسبب تعثر زوجها.
النفقة بعد الطلاق في حالة الإعسار
أما المادة (57)، فقد حسمت موقف النفقة بعد الطلاق في حالة إعسار الزوج، حيث نصت على أنه إذا طلبت الزوجة التطليق لهذا السبب وقضى القاضي به، فإنها لا تستحق نفقة بعد صدور حكم الطلاق. ويأتي هذا التنظيم في إطار سعي المشروع لتحقيق توازن بين حماية حقوق الزوجة ومراعاة الظروف الاقتصادية للزوج، مع تعزيز دور القضاء في تقدير الحالات الاستثنائية.
ويُتوقع أن يسهم هذا القانون في تقليل النزاعات الأسرية المتعلقة بالنفقة، من خلال وضع معايير واضحة ومحددة، مع إعطاء القضاء مرونة كافية للتعامل مع الحالات الفردية.



