عماد صبحي: عقبال التوقيت الصيفي
أنا واحد من ملايين الناس الذين يصيبهم التوقيت الصيفي بالاكتئاب طوال شهور تطبيقه التي أصبحت ستة بدلا من خمسة. فأبسط وأسرع إحصائية تجريها بين عشرة أو مئة مواطن، ستعرفك أن نسبة 95% من الناس لا تريد هذا التوقيت.
يتملكني دائما شعور بأن اليوم راكبه عفريت وأنه 23 ساعة وليس 24، وأنني ألهث وراء سراب وفي عجلة من أمري، وأن الوقت خال من البركة. ربما لو تم تأخير الساعة في الصيف وليس تقديمها يكون أفضل، لنشعر أن اليوم أصبح فيه بركة والوقت زاد ساعة.
كان المفروض وفقا للقانون وحسب معلوماتي -التي ربما تكون خاطئة- أن يتم تطبيق التوقيت المسمى بالصيفي بعد منتصف ليلة الخميس الأخير من شهر أبريل، أي الخميس المقبل 30 أبريل وليس 23 أبريل. لكن يبدو أن الحكومة قررت في ضلمة الإغلاق التبكير أسبوعًا "ولا من شاف ولا من دري".
التوقيت الصيفي من وجهة نظري هو الوجه الآخر لما كانت تسميه الحكومة الإغلاق وقررت إلغاءه أمس. الفارق فقط أن الأول هو إغلاق ساعة بينما كان الثاني إغلاق بالساعات. وبينما كنا نرفض التوقيت الصيفي بإغلاق ساعة منذ سنوات، جاءنا الإغلاق بالساعات، فصرنا نعيش الثنائية المزعجة حتى رحمتنا الحكومة من عذاب أحدهما.
مشكلة التوقيت الصيفي أنه يقتطع من وقت الليل ساعة ويضيفها للنهار، بينما الناس تعيش حياتها وتخرج للنزهة في الصيف ليلا، حيث يكون الجو لطيفا. بينما بالنهار الجو لا يطاق والخروج للنزهة ممنوع بسبب ارتفاع درجة الحرارة.
عندما يخرج الناس من صلاة العشاء تجد الساعة وقد اقتربت من العاشرة، وهو ما يعني أنك تلغي الليل أو تقلص ساعاته.
ما يحدث في موضوع تقديم الساعة هذا، أنك تضيف لوقت الحر واللهيب ساعة إضافية وتخصمها من وقت الليل الذي يتنفس الناس فيه الهواء، ليحرمك من أن تعيش في أجواء لياليه بنسماته الممتعة.
لست هنا بصدد الحديث عن قضية توفير الكهرباء التي تتخذ كمبرر لتطبيق هذا التوقيت. فهناك دراسات كثيرة منشورة أكدت أنه لا يوفر بالفعل، لأن أصحاب المحلات والناس في البيوت تمد أوقات السهر بالساعات في الصيف وليس ساعة واحدة، وبالتالي يزداد استهلاك الكهرباء ولا ينخفض في الصيف.
منذ أيام وإزاء استشعاره بالرفض الشعبي لقرار الإغلاق، وعد رئيس الوزراء بالنظر فيه قبل نهاية شهر أبريل الجاري. والحمد لله أنه تم الاستجابة لمطالب الناس وفتح نوافذ الحياة وإلغاء الإغلاق، وفك ارتباط هذه المتلازمة المزعجة، وعقبال التوقيت الصيفي.
* بعد إلغاء الإغلاق اعتبارًا من غد الثلاثاء، انتهت الأغنية التي كانت تردد في كل بيت بمصر: "قوم اطفي لك لمبة، قوم ولع لك شمعة، نورها مستنيك، ولو في عيونك دمعة امسحها بإيديك" .. مع الاعتذار للشاعر محمد حمزة.
* مشهد رائع ومؤثر لفت نظري أثناء مشاهدة مباراة ليفربول وكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز الجولة 34 يوم السبت 25 أبريل 2026. حمل 75 ألف مشجع من جمهور الريدز في الدقيقة 13 لافتات أشبه بالكروت الصفراء اعتراضًا على رفع أسعار التذاكر بعبارة "تحذير: روح الأنفيلد في خطر" مع صورة للمالك الرئيسي للنادي.
اختار الجمهور الدقيقة 13 من عمر المباراة، لترمز إلى نسبة الزيادة المتوقعة في أسعار التذاكر على مدار السنوات الثلاث المقبلة، 13% تقريبًا.
طريقة ديمقراطية متحضرة للتعبير عن الرفض بدون غضب أو تخريب أو تكسير في المدرجات أو إلقاء مقذوفات أو زجاجات بلاستيك أو اقتحام الملعب مثلًا، أو ترديد هتافات مسيئة باستثناء وصف ملاك النادي بعبارة: "أيها الجشعون الأوغاد، لقد طفح الكيل"، أو حتى مقاطعة المباريات احتجاجًا على الزيادة.
* بعد إعلان الحكومة عن زيادة الحد الأدنى للرواتب اعتبارًا من يوليو المقبل، خرجت هيئة التأمينات بتصريحات رسمية أكدت فيها أنها تعمل على استكمال الدراسات الاكتوارية لتحديد نسبة الزيادة في المعاشات، وأنها ستعلن عنها رسميًا فور الانتهاء منها.
مضى 20 يومًا على التصريح، ومازالت الهيئة تدرس وتدرس وكأنها كيمياء معقدة، لعل المانع خيرًا. مع العلم أن زيادات الرواتب والمعاشات مقررة بالقانون في يوليو سنويًا بدون تصريح سواء من الحكومة أو الهيئة.



