مع اقتراب شهر يوليو 2026، تتجه أنظار ملايين أصحاب المعاشات والمستحقين نحو الزيادة السنوية المرتقبة للمعاشات، والتي تعد واحدة من أهم المزايا التي كفلها قانون التأمينات الاجتماعية، بهدف دعم أصحاب المعاشات ومساعدتهم على مواجهة الأعباء المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت معدلات البحث والتساؤلات بين أصحاب المعاشات حول نسبة الزيادة المنتظرة، وما إذا كانت ستقتصر على الحد المنصوص عليه في القانون أم تشهد أي إجراءات إضافية من جانب الدولة لدعم هذه الفئة التي تضم أكثر من 11 مليون صاحب معاش ومستحق على مستوى الجمهورية.
زيادة المعاشات وفقًا للقانون
حسم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 الإطار القانوني المنظم للزيادة السنوية للمعاشات، إذ تنص المادة 35 من القانون على زيادة المعاشات المستحقة في 30 يونيو من كل عام اعتبارًا من أول يوليو بنسبة لا تتجاوز 15%. وتعد هذه النسبة هي الحد الأقصى للزيادة السنوية التي يتم تمويلها من أموال التأمينات الاجتماعية، وهو ما يجعلها المرجع الأساسي عند الحديث عن زيادة المعاشات المقرر تطبيقها مع بداية العام المالي الجديد.
خبير تأمينات يوضح نسبة الزيادة
في هذا السياق، قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات ووكيل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي سابقًا، إن الزيادة السنوية التي نص عليها القانون محددة بحد أقصى 15%، موضحًا أن هذه النسبة تمثل الزيادة القانونية التي يتم تطبيقها وفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
وأضاف في تصريح خاص لـ«الوطن» أن أي إجراءات أو مزايا إضافية تتجاوز هذه النسبة لا تكون مرتبطة بأموال التأمينات الاجتماعية نفسها، وإنما ترتبط بقرارات قد تصدرها الحكومة من الموازنة العامة للدولة في إطار سياسات الحماية الاجتماعية ودعم أصحاب المعاشات. وأوضح أن أصحاب المعاشات يترقبون الإعلان الرسمي عن تفاصيل زيادة يوليو، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل ملف المعاشات من أكثر الملفات التي تحظى باهتمام واسع لدى المواطنين.
كيف تُحسب الزيادة؟
يتم احتساب الزيادة السنوية كنسبة من قيمة المعاش المستحق قبل تطبيق الزيادة، فعلى سبيل المثال:
- صاحب المعاش الذي يحصل على 3000 جنيه شهريًا، تصل قيمة الزيادة عند نسبة 15% إلى 450 جنيهًا.
- صاحب المعاش الذي يحصل على 4000 جنيه شهريًا، تصل قيمة الزيادة إلى 600 جنيه.
- صاحب المعاش الذي يحصل على 5000 جنيه شهريًا، تبلغ قيمة الزيادة 750 جنيهًا.
- أما من يحصل على معاش بقيمة 8000 جنيه، فتصل قيمة الزيادة إلى 1200 جنيه.
وتضاف الزيادة تلقائيًا إلى المعاش المستحق دون الحاجة إلى تقديم أي طلبات من جانب أصحاب المعاشات أو المستفيدين.
موعد صرف المعاش بعد الزيادة
وبحسب القواعد المطبقة في الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، يبدأ صرف المعاشات بالقيمة الجديدة اعتبارًا من شهر يوليو من كل عام، عقب صدور القرارات التنفيذية المنظمة للزيادة واعتمادها رسميًا. ويتم الصرف من خلال شبكة واسعة من المنافذ تشمل ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنوك، وفروع البنوك المختلفة، ومكاتب البريد المصري، والمحافظ الإلكترونية على الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى منافذ شركات الدفع الإلكتروني المنتشرة في مختلف المحافظات.
زيادات متتالية لدعم أصحاب المعاشات
وشهد ملف المعاشات خلال السنوات الماضية حزمة من الزيادات المتتابعة التي استهدفت تحسين دخول أصحاب المعاشات، في إطار توجه الدولة لتعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتخفيف آثار المتغيرات الاقتصادية على الفئات الأولى بالرعاية. كما تواصل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تطوير خدماتها الرقمية والتوسع في وسائل صرف المعاشات، بما يضمن سهولة حصول المستفيدين على مستحقاتهم وتقليل التكدس أمام منافذ الصرف، خاصة خلال الأشهر التي تشهد تطبيق زيادات جديدة.
ومع اقتراب بدء العام المالي الجديد، يظل السؤال الأبرز بين أصحاب المعاشات: هل ستقتصر الزيادة المرتقبة على نسبة الـ15% المنصوص عليها في القانون، أم تشهد الفترة المقبلة إجراءات داعمة أخرى لتعزيز دخول أصحاب المعاشات؟ الإجابة النهائية تبقى مرهونة بالقرارات الرسمية المنتظر إعلانها خلال الأسابيع المقبلة، بينما يظل المؤكد حتى الآن أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات كفل زيادة سنوية لأصحاب المعاشات بحد أقصى 15% اعتبارًا من أول يوليو من كل عام.



