4 طيارين مصريين يواجهون سربًا إسرائيليًا.. قصة إحباط الإنزال الجوي في شرم الشيخ
4 طيارين مصريين يواجهون سربًا إسرائيليًا في شرم الشيخ (10.03.2026)

4 طيارين في مواجهة قوة كاملة.. قصة إحباط الإنزال الجوي الإسرائيلي فوق شرم الشيخ

في خضم الحروب الكبرى، تختفي الكثير من القصص خلف ضجيج المعارك وأرقام الخسائر، وتبقى بطولات كثيرة حبيسة ذاكرة أبطالها أو صفحات مهملة في التاريخ. بين هذه القصص تبرز واحدة من المعارك الجوية النادرة التي خاضها طيارون مصريون خلال حرب يونيو، عندما حاولت إسرائيل تنفيذ عملية إنزال جوي لاحتلال مدينة شرم الشيخ. في تلك اللحظة الحرجة، انطلق عدد محدود من طائرات الميج 19 المصرية في مهمة محفوفة بالمخاطر، لتتحول السماء فوق سيناء إلى مسرح مواجهة غير متكافئة، لكنها مليئة بالشجاعة والإصرار.

رسالة شفرية تغير مجرى الأحداث

بدأت القصة عندما وصلت رسالة شفرية شديدة الأهمية إلى الرائد الطيار سعيد شلش، قائد سرب الميج 19 الذي كان متمركزًا في مطار القاهرة الدولي بعد تدمير جزء كبير من القوة الجوية المصرية في الضربة الإسرائيلية الأولى يوم الخامس من يونيو. الرسالة حملت معلومات خطيرة مفادها أن إسرائيل تستعد خلال ساعات لتنفيذ عملية إنزال جوي بالمظلات فوق مدينة شرم الشيخ، مستغلة خلو المنطقة من القوات المصرية في ذلك التوقيت، بهدف احتلالها وتوجيه ضربة جديدة لمصر. لم يكن أمام القيادة الجوية المصرية وقت طويل للتفكير، فصدرت الأوامر فورًا بضرورة اعتراض الطائرات الإسرائيلية وإفشال عملية الإنزال قبل وصولها إلى هدفها.

تشكيل مصري محدود في مواجهة قوة كبيرة

رغم قلة الطائرات المتاحة بعد الضربة الجوية الإسرائيلية، قرر الرائد سعيد شلش تنفيذ المهمة. اختار ثلاثة من أفضل طياريه للمشاركة في العملية وهم، الرائد فتحي سليم والرائد مصطفى درويش، والملازم أول عبد الرحمن صدقي. بعد دقائق من شرح خطة الاشتباك وتحديد مسار الطيران، أقلعت الطائرات الأربع من مطار القاهرة الدولي في اتجاه جنوب سيناء. اختار شلش مسارًا قصيرًا نسبيًا للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الوقود تحسبًا لمعركة جوية طويلة، خاصة أن الرادارات المصرية كانت قد تعرضت للتدمير في اليوم الأول من الحرب، ما جعل الطيارين يعتمدون على الرؤية البصرية في البحث عن العدو.

مواجهة غير متوقعة في السماء

في الوقت نفسه، كانت إسرائيل قد أطلقت طائرتين من طراز "نور أطلس" لنقل المظليين إلى شرم الشيخ، تحت حماية سرب كامل من طائرات "ميراج 3"، يقوده نخبة من طياري السرب الإسرائيلي 101. اعتمدت الخطة الإسرائيلية على فرضية أن السماء أصبحت خالية من الطائرات المصرية، وأن عملية الإنزال ستتم بسهولة. لكن تلك الحسابات لم تكن دقيقة. فبينما كانت طائرات النقل البطيئة تقترب من هدفها، كان طيارو الميج المصريون يقتربون أيضًا من منطقة الاشتباك.

اشتباك عنيف فوق سيناء

رصد الطيارون المصريون الطائرات المعادية، وسرعان ما اندلعت مواجهة جوية مع طائرات الميراج التي حاولت اعتراضهم. في تلك اللحظة اتخذ الرائد سعيد شلش قرارًا حاسمًا، فأمر الرائد فتحي سليم ورفيقه بمتابعة المسار نحو طائرات النقل، بينما اشتبك هو ومعه مصطفى درويش مع الميراج لتشتيت حمايتها. وخلال الاشتباك تمكن الطيارون المصريون من إسقاط إحدى طائرات الميراج، إلا أن المعركة لم تكن سهلة، حيث ردت الطائرات الإسرائيلية بإطلاق الصواريخ، ما أدى إلى إصابة طائرتي سعيد شلش ومصطفى درويش.

ضربة موجعة لعملية الإنزال

في تلك الأثناء نجح الرائد فتحي سليم والملازم عبد الرحمن صدقي في الوصول إلى هدفهما الحقيقي: طائرتا النقل الإسرائيليتان "نور أطلس". وعلى مسافة قريبة جدًا فتح الطياران نيران المدافع على الطائرتين البطيئتين، لتشتعل إحداهما أولًا ثم تنفجر الثانية بعدها بلحظات، وتسقطان وسط جبال سيناء. بهذا الهجوم السريع والمفاجئ، انهارت عملية الإنزال الإسرائيلية بالكامل قبل أن تصل إلى شرم الشيخ.

معركة حتى آخر قطرة وقود

بعد تدمير طائرات النقل، دخل الطياران المصريان في مواجهة شرسة مع سرب كامل من طائرات الميراج التي حاولت الانتقام. امتلأت السماء بالصواريخ والطلقات، وتلاحقت الطائرات في مناورات عنيفة يمينًا ويسارًا في محاولة للهروب من النيران المعادية. لكن المشكلة الكبرى التي واجهها الطرفان كانت الوقود، إذ بدأت خزانات الطائرات تقترب من النفاد، ما أجبر الطيارين المصريين على الانفصال عن المعركة والعودة إلى قواعدهم.

رغم قلة الإمكانات والظروف الصعبة التي واجهتها القوات الجوية المصرية في تلك الأيام، فإن هذه المعركة الجوية تظل واحدة من القصص التي تكشف جانبًا مهمًا من الشجاعة والإصرار لدى الطيارين المصريين. ففي لحظة كان العدو يعتقد فيها أن السماء أصبحت خالية، خرج أربعة طيارين مصريين ليغيروا مسار عملية عسكرية كاملة، ويكتبوا صفحة من البطولة في تاريخ المعارك الجوية فوق سيناء.