الحكمة الإلهية من تجلي الله على جبل الطور.. الإفتاء توضح
لماذا تجلى الله على جبل الطور؟ الإفتاء تجيب

تجلى الله سبحانه وتعالى على جبل الطور وكلم سيدنا موسى عليه السلام، مما أثار تساؤلات كثيرة حول سبب اختيار هذا الجبل دون غيره من البقاع المباركة. وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى رسمية الحكمة الإلهية وراء ذلك، مؤكدة أن اختصاص أي مخلوق بفضيلة هو محض فضل وتكرم من الله تعالى.

لماذا جبل الطور دون غيره؟

أكدت دار الإفتاء أن اختصاص الله لجبل الطور بالتجلي يأتي من باب التفضل والتكرم والتذكير بالآيات التي وقعت فيه. فالجبل يتمتع بفضائل متعددة، منها أنه من جبال الجنة، وهو حرز يحترز به عباد الله المؤمنون من فتنة يأجوج ومأجوج، كما أنه من البقاع التي حرمها الله على الدجال. وقد تواضع جبل الطور لله فرفعه واصطفاه، وهو الجبل الوحيد الذي وقع عليه تكليم الله لنبيه موسى.

سنة الله في التفضيل بين الخلق

أوضحت الإفتاء أن حكمة الله وإرادته جرت بأن يفاضل بين خلقه بما يشاء. فمن البشر فضل الأنبياء والرسل والأولياء، ومن البلاد فضل مكة والمدينة، ومن الشهور فضل رمضان والأشهر الحرم، ومن الليالي فضل ليلة القدر، ومن الأيام فضل يوم عرفات، ومن الجبال فضل جبل الطور بتجليه عليه. والكل خلق الله يفعل فيه ما يشاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

واستشهدت الإفتاء بقول العلامة الطاهر بن عاشور في تفسيره: "إن تفضيل الأوقات والبقاع يشبه تفضيل الناس، فتفضيل الناس بما يصدر عنهم من الأعمال الصالحة، وتفضيل غيرهم مما لا إرادة له بما يقارنه من الفضائل الواقعة فيه". وأضافت أن الله فضل بعض النبيين على بعض، فقال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، وخص موسى بتكليمه.

أقوال العلماء في التفضيل

نقلت دار الإفتاء عن الإمام ابن كثير في تفسيره أن تفضيل الرسل بعضهم على بعض واضح، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾. وأشارت إلى أن الله خص موسى بتكليمه تكليمًا، كما قال الإمام القرطبي: "الاصطفاء: الاجتباء، أي فضلتك، ولم يقل على الخلق؛ لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه".

وخلصت الإفتاء إلى أن تفضيل جبل الطور هو من باب الامتحان والتذكير، وأن الحكمة الإلهية تقتضي اختيار ما تشاء من الأماكن والأزمنة لتكون مظاهر للعظمة الإلهية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي