تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد الراهب القديس بشنونة المقاري، أحد رهبان دير القديس أبو مقار ببرية شيهيت. يُعتبر هذا القديس من الشخصيات البارزة التي سطّرت صفحات مشرقة في تاريخ الشهادة والثبات على الإيمان خلال القرن الثاني عشر الميلادي.
تفاصيل استشهاد القديس بشنونة المقاري
وفقًا لسنكسار الكنيسة القبطية، فإن استشهاد القديس بشنونة المقاري وقع في سنة 880 للشهداء، الموافق 19 مايو 1164 ميلادية. كانت تلك الفترة تشهد اضطرابات وصراعات سياسية حادة في البلاد، حيث اندلع نزاع بين رجال الأمير ضرغام ورجال الوزير شاور في عهد الخليفة الفاطمي العاضد. وفي خضم هذه الأحداث، أُلقي القبض على الراهب القديس، وعُرض عليه التخلي عن إيمانه، لكنه رفض بكل شجاعة وثبات، متمسكًا بعقيدته رغم ما تعرض له من ضغوط وعذابات.
إحراق الجسد ونيل إكليل الشهادة
أمام إصرار القديس بشنونة على موقفه، أقدم مضطهدوه على إحراق جسده، لينال إكليل الشهادة وفق المعتقد المسيحي. أصبحت قصته مثالًا يُحتذى به للصبر والثبات في مواجهة المحن، حيث ضحى بحياته دفاعًا عن إيمانه دون تردد.
نقل الرفات وتكريم الذكرى
بعد استشهاده، قام المؤمنون بجمع ما تبقى من عظامه، ونقلوها إلى كنيسة أبي سرجة بمصر القديمة في منطقة قصر الشمع، حيث دُفنت هناك تكريمًا لذكراه وحفظًا لسيرته الروحية. وتحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على إحياء ذكرى القديسين والشهداء على مدار العام، باعتبارهم نماذج للإيمان والتضحية والثبات على المبادئ، مستلهمة من سيرهم معاني الصمود والوفاء للعقيدة عبر العصور.



