زارني في مكتبي رجل يبدو في العقد السابع من العمر، آمن منذ صباه بالصناعة. أنشأ مصنعًا لنعال الأحذية، ونجح مشروعه محققًا قفزات هائلة، وتنامت صناعته حتى أصبح رقمًا في السوق المصري. يستخدم مواد وخامات محلية، ويسد فجوة كبيرة توفر على الدولة ملايين الدولارات.
مسيرة صناعية واعدة
وصل عدد العمال في مصنعه إلى أكثر من 1600 عامل، يعتبرهم أسرته الكبيرة. لكن الأيام لم تمض كما يريد، فجاءت جائحة كورونا وبعدها أزمات متعددة، تعثر وأصبح مهددًا في صناعته وحياته. قاوم وبدأ في تقليص العمالة حتى وصل عدد العمال إلى 400 عامل.
محاولات العودة
وقف منتصبًا مرة أخرى، وطرق كل الأبواب محاولًا إعادة الثقة إلى نفسه وأسرته الكبيرة. وبسبب صدقه وأمانته، عاد إلى معادلة التوازن، وجدول ديونه مع البنوك وبدأ في تقسيط ما عليه. أراد مرة أخرى الوقوف وتحقيق قفزات تعيد مجد صناعته التي أصبحت جزءًا من حياته ومسيرته.
عاد يحادث المسؤولين، وطرق أبوابًا كثيرة، والكل متفهم ما جرى وما يجري وحال السوق. لم يتعثر مع تاجر ولم يخذل المتعاملين معه، وظل واقفًا على أرض صلبة، تهتز كل المعادلات المحيطة به وهو صامد في صناعته دون أن يسقط رغم كل العواصف.
الحاجة إلى تمويل
يحاول الرجل أن يقف مرة أخرى ويعيد أمجاده وعجلة العمل إلى ما كانت عليه. يحتاج إلى تمويل لا يزيد عن خمسين مليون جنيه لإعادة عجلة العمل إلى عصرها الذهبي. يطرق الأبواب دون جدوى، فهو صانع ابن صانع ولا يؤمن إلا بالصناعة، والصناعة لمن آمنوا بها تصبح إدمانًا.
ولأن الرجل لا يتاجر في الأراضي ولا يبني عقارات ولا يشيد كومبوندات ولا يقيم مولات، فإن كل الأبواب أوصدت في وجهه. وهو كما هو، لا يمل تكرار الطلب ولا ييأس ولا يتسرب الإحباط إلى نفسه. عاش مقاتلًا في حب الصناعة ولا يزال يحاول رغم الصعاب.
الرسالة إلى رئيس البنك المركزي
قال وهو يتنهد: لن أغلق باب الأمل أبدًا، سأظل أحاول وأحاول. ورغم أن أرض مصنعي تزيد قيمتها عن المليار جنيه، فإن البنوك ترفض تمويلي. ليس أمامي باب إلا باب وزير البنك المركزي السيد حسن عبد الله. إنني على يقين أنه لو اطلع على تفاصيل مشروعي فسيجد لي حلًا.
نقلت رسالة الرجل كما قالها بأمانة، ويقيني أن السيد حسن عبد الله رئيس البنك المركزي قد يجد له حلًا في إطار سعي الدولة إلى تعظيم دور الصناعة في التشغيل وسد فجوات ليس لها حل إلا الاستيراد. خطاب الدولة في كل المحافل يؤكد حرصنا على تشجيع الصناعة باعتبارها واحدة من أهم روافد التنمية.



