في منطقة الشلاتين الحدودية، يظل فن السسمسية حارساً للذاكرة الوطنية، حيث يروي ببطولات أبناء هذه البقعة الغالية من مصر خلال حرب أكتوبر المجيدة. هذا الفن الشعبي الذي يعتمد على آلة السسمسية الوترية، ينقل قصص الصمود والفداء التي سطرها أهالي الشلاتين دفاعاً عن أرض الوطن.
السسمسية: فن يعبر عن الهوية
يُعتبر فن السسمسية جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي لمنطقة البحر الأحمر، وخاصة في مدن مثل الشلاتين وحلايب. يعتمد هذا الفن على آلة السسمسية، وهي آلة وترية تشبه العود ولكنها أصغر حجماً، وتتميز بصوتها العذب الذي يرافق القصائد الشعبية. ويؤدي فنانون محليون أغاني السسمسية في المناسبات الوطنية والأفراح، حيث تكون الكلمات معبرة عن الفخر بالوطن والتضحية من أجله.
بطولات الشلاتين في حرب أكتوبر
خلال حرب أكتوبر 1973، لعب أبناء الشلاتين دوراً بطولياً في تأمين الحدود الجنوبية الشرقية لمصر. فقد تصدوا للعدو الإسرائيلي بكل شجاعة، وقدموا أرواحهم فداء للوطن. وتخلد أغاني السسمسية هذه البطولات، حيث تروي قصصاً عن المعارك التي خاضها أبناء القبائل في المنطقة، مثل قبائل العبابدة والبشارية، الذين استخدموا معرفتهم العميقة بالصحراء في دعم القوات المسلحة المصرية.
وتتحدث الأغاني عن استشهاد العديد من الأبطال، مثل الشهيد محمد سليمان الذي قاد مجموعة من المقاومين في مواجهة العدو. كما تذكر الأغاني دور النساء في دعم المقاتلين، حيث كن يمددنهم بالمؤن والمياه ويشاركن في عمليات الإسعاف.
إحياء التراث عبر الأجيال
ما زال فن السسمسية حياً في الشلاتين، حيث يتوارثه الأبناء عن الآباء. ويحرص الفنانون الشباب على تعلم هذا الفن وإحيائه في الحفلات والمهرجانات. ويقول أحد كبار فناني السسمسية في المنطقة: "نحن نغني بطولات أجدادنا في حرب أكتوبر ليعرفها الجيل الجديد ويفتخر بها. السسمسية هي صوت الشلاتين الذي يصل إلى كل مكان".
دور السسمسية في تعزيز الانتماء
يسهم فن السسمسية في تعزيز روح الانتماء الوطني لدى أبناء الشلاتين، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة. فمن خلال الأغاني التي تخلد البطولات، يشعر الشباب بالفخر بماضيهم وحاضرهم، ويصبحون أكثر تمسكاً بأرضهم وهويتهم. وتعد السسمسية وسيلة فعالة لنقل القيم الوطنية من جيل إلى آخر، حيث تجمع بين المتعة الفنية والتعليم التاريخي.
وختاماً، يبقى فن السسمسية شاهداً حياً على بطولات أبناء الشلاتين في حرب أكتوبر، ومصدر إلهام للأجيال القادمة للحفاظ على تراثهم والدفاع عن وطنهم. إنها قصة فخر وتضحية تروى من قلب الصحراء بصوت السسمسية العذب.



