شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، سلسلة اقتحامات عسكرية متزامنة استهدفت مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، فيما أقدم مستوطنون على حرق مسجد في قرية جلجليا، وذلك بعد يومين فقط من حرق مسجد آخر في هجوم استهدف بلدتي دير دبوان وبرقا شرق رام الله.
مواجهات واعتداءات في نابلس
وتخلل العدوان الإسرائيلي مواجهات واعتداءات مكثفة للمستوطنين، وذلك في أعقاب عملية إطلاق نار استهدفت مركبة إسرائيلية جنوب نابلس، حيث فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على مدينة نابلس، وحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية. وتصدرت محافظة نابلس المشهد الميداني عقب تنفيذ فلسطيني عملية إطلاق نار بمركبته مستهدفاً مركبة إسرائيلية قرب حاجز زعترة، وفقاً للمركز الفلسطيني للإعلام.
وفي بلدة بيتا الواقعة على بعد 13 كم جنوب شرق مدينة نابلس، هاجم المستوطنون منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقتي بئر قوزا والحرايق، كما اقتحمت قوات الاحتلال دوار الصناعية واعتدت بالضرب على مجموعة من الشباب الفلسطينيين، بالتزامن مع اقتحام مخيمي عسكر القديم والجديد شرقي المدينة.
اعتداءات المستوطنين على رام الله
لم تقتصر اعتداءات المستوطنين على نابلس، بل امتدت لتطال محافظة رام الله بشكل خطير، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على إضرام النار في مسجد بقرية جلجليا وخط شعارات عنصرية ومعادية على جدرانه، في جريمة نكراء استهدفت دور العبادة. وفي سياق متصل، شددت قوات الاحتلال من خناقها على محافظة رام الله عبر إغلاق البوابة الحديدية المقامة عند مدخل مدينة روابي، واقتحمت بلدة سلواد شمال شرق رام الله، ونفذت حملة مداهمات واسعة.
اقتحام قلقيلية وجنين والخليل
وفي سياق الاقتحامات الممنهجة لباقي المدن الفلسطينية، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة قلقيلية وحي نزال، مدعومة بآليات عسكرية وجرافة، بينما انتشر المستوطنون في محيط دوار قدوميم شرق المدينة. وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً عقب مداهمة بناية سكنية في حي الزهرة، فيما أطلق الجيش قنابل إنارة في أجواء بلدة فقوعة. كما امتدت المداهمات إلى الخليل حيث واصلت القوات اقتحام مخيم الفوار، وتكرر السيناريو في بلدة قفين شمال طولكرم، بينما شهدت القدس المحتلة مواجهات عنيفة إثر اقتحام بلدة بيت إكسا ومخيم قلنديا الذي أطلق فيه الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت بكثافة.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس سياسة العقاب الجماعي والتكامل الميداني الممنهج بين جيش الاحتلال والمستوطنين، مما يضع مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة في حالة مواجهة مستمرة، وسط تحذيرات فلسطينية من مغبة استمرار هذا التصعيد وتداعياته على الاستقرار العام في المنطقة.
نتنياهو مدفوع بشهوة الحرب
وفي تقرير سابق، ذكرت جريدة هآرتس الإسرائيلية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يندفع بعيداً جداً مستنداً إلى شهوة الحرب الإسرائيلية، وأصبح سلوكه الانتهازي والفاسد فاضحاً إلى درجة تكشف أن حروبه ليست لأهداف استراتيجية، بل إن الحرب هي الاستراتيجية ذاتها. وربما وسط زئير الأسد المستمر، الذي لا ينتهي، سيستوعب الناس الدرس أخيراً أن عليهم التشكيك في رواية حروب نتنياهو قبل أن تصل إلى نهايتها المأساوية المعروفة سلفاً.
سياسة الردع بالنار
واعتبرت الكاتبة الإسرائيلية ليزا روزوفسكي في مقال نشرته هآرتس أن الاستراتيجية التي اعتمدها نتنياهو منذ 7 أكتوبر 2023، والقائمة على استخدام القوة العسكرية ورفض التسويات السياسية، وصلت إلى طريق مسدود ولم تحقق الأهداف التي روج لها. وشددت روزوفسكي على أن الحروب التي يتبناها نتنياهو زادت من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، مضيفة: بعد أكثر من عامين ونصف من الحروب والتصعيد على عدة جبهات، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع قريب من ذلك الذي سبق اندلاع المواجهات، لكن وسط ظروف أكثر هشاشة وتحديات أمنية وسياسية أكبر وتراجع ملحوظ في مستوى الدعم الدولي.
نهج إشعال الحروب
وفي السياق، أكدت جريدة معاريف أن نهج إشعال الحروب الذي تتبعه حكومة نتنياهو يمكن أن يقود إسرائيل إلى حرب استنزاف بلا توقف وبلا نهاية. من جهته، أكد القنصل العام السابق لإسرائيل في نيويورك ألون بينكاس أن رئيس وزراء الاحتلال يسعى إلى الحفاظ على حالة حرب دائمة لتعزيز موقعه السياسي. وأضاف بينكاس: نتنياهو بحاجة إلى جبهة نشطة وأجواء حربية لتعزيز روايته السياسية ولإبعاد نفسه عن تداعيات عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023.



