أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تسعى إلى تمكين القطاع الخاص وجعله المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وذلك خلال فعاليات إطلاق الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة بعنوان "تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026-2030"، التي أقيمت مساء الأربعاء بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة.
حضور واسع من المسؤولين والخبراء
شهدت الفعاليات حضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وأحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورجال الأعمال، وخبراء الاقتصاد، ورؤساء البنوك والصناديق الاستثمارية، وممثلي القطاع الخاص والإعلام.
استعادة دور القطاع الخاص
استهل مدبولي حديثه بالإعراب عن سعادته بهذا التجمع، مشيرًا إلى الجهود الكبيرة التي بذلت لإصدار الوثيقة بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من الإصدار الأول في نهاية 2022. وأوضح أن الدولة تحملت عبء دفع الاقتصاد خلال فترات عدم الاستقرار التي أعقبت عامي 2011 و2013، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية حتى عودة الاستقرار، مما شجع القطاع الخاص على العودة بقوة.
وأشار مدبولي إلى أن نسبة استثمارات القطاع الخاص بلغت 39.8% من إجمالي الاستثمارات في تلك الفترة، لكنها تجاوزت الآن 56.5%، مع توقعات بتجاوز المستهدف البالغ 65% خلال العامين المقبلين. وأكد أن الهدف هو استعادة القطاع الخاص لدوره الريادي في قيادة النمو، بما يتجاوز 65% من النشاط الاقتصادي بحلول 2030.
تحديات وإصلاحات
اعترف رئيس الوزراء بأن الإصدار الأول للوثيقة تضمن طموحات أكبر مما تحقق على الأرض، بسبب التحديات الخارجية الكبيرة بين عامي 2023 و2025. ومع ذلك، أكد أن التجربة منحت خبرات متراكمة مكنت من إعادة صياغة الوثيقة، وسيتم استكمالها ببرنامج تنفيذي واضح يُنتهى منه قبل 30 سبتمبر المقبل.
ودعا مدبولي الحضور إلى تقديم ملاحظاتهم حول الإصدار الثاني خلال الشهر المقبل، مع تفضيل الردود المكتوبة لتمكين الحكومة من تنقيح الوثيقة واستيعاب أكبر قدر من المقترحات. كما أعلن أن الحكومة منفتحة لتلقي الملاحظات بشأن البرنامج التنفيذي حتى 30 سبتمبر.
إصلاحات ضريبية وتحفيزية
كشف مدبولي عن حزمة متكاملة من الإصلاحات الضريبية والإجراءات التحفيزية لدعم بيئة الأعمال، مشيرًا إلى موافقة مجلس الوزراء على إطلاق "منصة الكيانات الاقتصادية"، وهي منصة رقمية موحدة تهدف إلى تبسيط إجراءات التراخيص والموافقات والخدمات المقدمة للمستثمرين، تحت إشراف وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
النمو المستدام
أكد رئيس الوزراء أن الهدف هو تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتجاوز 7% حتى 2030، مع التركيز على استدامة النمو وليس الوصول إلى النسبة في عام واحد. وشدد على أن هذا لن يتحقق إلا بمنح القطاع الخاص دورًا أكبر وتمكينه، مشيرًا إلى أن الدولة تواصل تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لدعم النمو المرتفع.
واختتم مدبولي حديثه بالتطلع إلى نتائج أكثر إيجابية للإصدار الثاني، معربًا عن أمله في أن يسهم في تعزيز معدلات الإنجاز وتحقيق المستهدفات بصورة تفوق الإصدار الأول.



