في خضم الجدل العالمي المتصاعد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، خرج مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، بتصريحات مفاجئة تعاكس المخاوف السائدة. وأكد بيزوس أن التحذيرات من فقدان واسع النطاق للوظائف بسبب هذه التكنولوجيا "مبالغ فيها" إلى حد كبير.
الذكاء الاصطناعي: تهديد أم فرصة؟
وقال بيزوس في حوار مع صحيفة "فايننشال تايمز" إن الاعتقاد السائد بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى اختفاء الوظائف في مختلف القطاعات "غير صحيح"، موضحاً أن هذه التقنيات ستسهم في رفع الإنتاجية بشكل هائل وخلق صناعات جديدة بالكامل. وأضاف: "من يعتقد أن الوظائف ستختفي جميعها، أرى أنهم مخطئون".
وشبه بيزوس التطور الحالي بالثورات الصناعية السابقة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل جزءاً من "عصور ذهبية متعددة" ستتزامن مع تطورات في مجالات مثل استكشاف الفضاء والتكنولوجيا الحيوية. وتوقع أن يشهد العقد المقبل "سلسلة من الابتكارات المذهلة" التي ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
مشروع بروميثيوس: رهان بيزوس الجديد
جاءت تصريحات بيزوس بالتزامن مع تسليط الضوء على مشروعه الجديد "بروميثيوس إيه آي" (Prometheus AI) الذي أطلق العام الماضي. ويقود بيزوس هذا المشروع بالتعاون مع فيكرام باجاج، المدير التنفيذي السابق في جوجل.
وتهدف الشركة إلى تطوير ما يسميه بيزوس "مهندساً عاماً اصطناعياً"، وهو نظام ذكاء اصطناعي متطور قادر على فهم الفيزياء وبيانات التصنيع الواقعية. ويسعى النظام إلى المساعدة في تصميم منتجات معقدة مثل المحركات النفاثة والأجهزة الطبية والإلكترونيات الاستهلاكية، مما يسرع عمليات الابتكار ويقلل الحاجة للنماذج الأولية المكلفة.
وبحسب بيزوس، فإن هذا التوجه يختلف جوهرياً عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية المعتمدة على الدردشة أو المهام الرقمية، إذ يركز على تسريع عمليات الابتكار والتصنيع الصناعي.
جدل متصاعد حول مستقبل الوظائف
تأتي تصريحات بيزوس في وقت تتزايد فيه التحذيرات من كبار التنفيذيين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، حيث يرى بعضهم أن الأتمتة قد تؤدي إلى تقليص واسع في الوظائف المكتبية. لكن بيزوس يرى أن النتيجة النهائية ستكون عكس ذلك تماماً.
وأوضح بيزوس أن ارتفاع الإنتاجية قد يؤدي إلى نقص في العمالة بدلاً من البطالة، مع نشوء صناعات جديدة وزيادة الطلب على المهارات البشرية. ويستشهد بيزوس بالتاريخ التقني للبشرية قائلاً إن الابتكارات الكبرى كانت دائماً سبباً في خلق الثروة وتوسيع الاقتصاد، من اختراع المحراث قبل آلاف السنين إلى ثورات التكنولوجيا الحديثة.
ويرى بيزوس أن الذكاء الاصطناعي سيعزز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها، مما سيفتح آفاقاً جديدة للابتكار والنمو الاقتصادي في العقود المقبلة.



