ندوة تثقيفية حول التحول الأخضر بمناسبة يوم البيئة العالمي
في إطار الاحتفال بيوم البيئة العالمي، نظم متحف الزعيم مصطفى كامل ندوة تثقيفية تحت عنوان "التحول الأخضر.. من الفكر الفردي إلى استدامة المؤسسات"، وذلك برعاية وزارة الثقافة المصرية. شهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والشخصيات العامة، بهدف تعزيز الوعي البيئي وتسليط الضوء على أهمية الاستدامة في مختلف القطاعات.
التحول الأخضر كثقافة مجتمعية
أكد الدكتور محمود أحمد فراج، مؤسس مبادرة حدوتة إفريقية، خلال الندوة، أن التحول الأخضر لم يعد مقتصرًا على السياسات الحكومية أو الخطط التنموية، بل أصبح نهجًا حضاريًا وثقافة مجتمعية تبدأ من سلوك الفرد وتمتد إلى المؤسسات، مما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة. وأشار إلى أن دمج المفاهيم البيئية في الحياة اليومية يعد خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة.
العمارة المستدامة ودورها في الحفاظ على الموارد
شارك في الندوة الدكتور عصام صفي الدين، شيخ المعماريين ومؤسس بيت المعمار، الذي استعرض أهمية العمارة المستدامة ودورها في الحفاظ على الموارد الطبيعية وترشيد استهلاك الطاقة. وأكد أن المباني الحديثة يجب أن تتناغم مع البيئة وتدعم مفاهيم التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن التصميم المعماري الأخضر يساهم في تقليل البصمة الكربونية وتحسين جودة الحياة.
النقل البحري وخفض الانبعاثات الكربونية
قدم الدكتور أحمد الشامي، الخبير الدولي في النقل البحري، رؤية متخصصة حول التطورات الحديثة في قطاع النقل ودورها في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية. وأوضح أن قطاع النقل البحري يشهد تحولات كبيرة نحو استخدام الوقود النظيف والتقنيات الصديقة للبيئة، مما يسهم في حماية النظم البيئية البحرية.
الحفاظ على التراث والبيئة
تناول الدكتور فاروق شرف، كبير مرممي الآثار والقصور الملكية الأسبق، العلاقة بين الحفاظ على التراث وحماية البيئة، مشيرًا إلى أن عمليات الترميم الواعية والمستدامة تسهم في صون الموروث الحضاري للأجيال المقبلة. وأكد أن دمج معايير الاستدامة في ترميم الآثار يعزز من استمرارية هذه المواقع التاريخية.
دور الأدب والفنون في الوعي البيئي
في الجانب الثقافي، ألقى الشاعر أحمد مرسي مجموعة من القصائد التي عبرت عن حب الوطن وجمال الطبيعة المصرية، مؤكدًا أهمية دور الأدب والفنون في ترسيخ الوعي البيئي لدى المجتمع. وأشار إلى أن الإبداع الفني يمكن أن يكون وسيلة فعالة لنشر رسائل الاستدامة وتحفيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة.
الإعلام وثقافة التنمية المستدامة
ناقش رامي السيد، نائب رئيس شبكة النيل الإخبارية، والإعلامية شيماء عادل، مقدمة برنامج "قول اللي في نفسك"، دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة التنمية المستدامة وتوعية المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة. وأكدوا أن الإعلام يعد أحد أهم أدوات التأثير المجتمعي، ويمكنه تعزيز الوعي البيئي من خلال البرامج والحملات التوعوية.
جهود مشروع مجلة "أنت والبيئة"
شهدت الندوة أيضًا مشاركة عاطف حسن محمد، صاحب مشروع مجلة "أنت والبيئة"، الذي استعرض جهود المشروع في توثيق القضايا البيئية وجمع المادة العلمية والإعلامية المتعلقة بالبيئة على مدار سنوات. وأوضح أن المجلة تسعى إلى تقديم محتوى بيئي شامل يساهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي.
جهود الدولة المصرية في التحول الأخضر
تطرقت المناقشات إلى الجهود التي تبذلها الدولة المصرية منذ عام 2014 في مجال التحول الأخضر، والمشروعات القومية الهادفة إلى تعزيز الاستدامة البيئية. وتم الإشارة إلى المتحف المصري الكبير باعتباره نموذجًا عالميًا يجمع بين الحفاظ على التراث وتطبيق معايير العمارة الخضراء والتكنولوجيا الحديثة. وأكد المشاركون أهمية تكامل أدوار الدولة والمؤسسات والمجتمع المدني والأفراد في مواجهة التحديات البيئية، وتعزيز ثقافة الاستدامة باعتبارها مسؤولية مشتركة تسهم في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الشاملة.



