تحيي وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد الإمام الأكبر الشيخ حسن مصطفى مأمون، شيخ الأزهر الشريف الأسبق ومفتي الديار المصرية الأسبق، الذي يُعد أحد أبرز علماء الأزهر في القرن العشرين. وُلد في الثالث عشر من يونيو عام ١٨٩٤م، وترك مسيرة علمية وقضائية حافلة بالعطاء أسهمت في خدمة الإسلام والأزهر الشريف.
نشأته وتعليمه
وُلد الإمام حسن مأمون بحي الخليفة بالقاهرة، ونشأ في أسرة أزهرية عُرفت بالعلم والتدين. حفظ القرآن الكريم وجوَّده في سن مبكرة، ثم التحق بالأزهر الشريف، قبل أن يواصل دراسته بمدرسة القضاء الشرعي ويتخرج فيها عام ١٩١٨م. كما جمع بين الثقافة العربية والإلمام باللغة الفرنسية.
مسيرته القضائية
تدرج فضيلته في المناصب القضائية حتى عُيّن قاضيًا لقضاة السودان عام ١٩٤١م، ثم عاد إلى مصر ليتولى عددًا من المناصب القضائية الرفيعة، من بينها رئاسة المحكمة الشرعية العليا. وفي الأول من مارس عام ١٩٥٥م، عُيّن مفتيًا للديار المصرية، حيث أصدر أكثر من اثني عشر ألف فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء المصرية، أكدت سعة علمه ودقة فقهه وعمق فهمه لمقاصد الشريعة الإسلامية.
مشيخة الأزهر
في السادس والعشرين من يوليو عام ١٩٦٤م، تولى الإمام حسن مأمون مشيخة الأزهر الشريف، فكان الشيخ التاسع والثلاثين في تاريخ شيوخ الأزهر. أسهم في دعم مسيرة الأزهر العلمية والدعوية، وتذليل العديد من العقبات التي واجهت المؤسسة الأزهرية، كما واصل جهوده العلمية في البحث والتأليف والإشراف على الموسوعة الفقهية الكبرى.
مؤلفاته وإسهاماته
عُرف الإمام حسن مأمون بكونه فقيهًا مستنيرًا وقاضيًا بارعًا، جمع بين دقة النظر الفقهي وسعة الأفق الفكري. ترك عددًا من المؤلفات والدراسات المهمة، من أبرزها: «الفتاوى»، و«السيرة العطرة»، و«الجهاد في الإسلام»، إلى جانب العديد من الدراسات والأبحاث الفقهية والعلمية.
مواقف وطنية مشرفة
كما عُرف بمواقفه الوطنية المشرفة، ومن أبرزها دعوته إلى استخدام سلاح البترول عقب عدوان يونيو عام ١٩٦٧م دعمًا لقضايا الأمة العربية والإسلامية، مؤكدًا دور العالم الأزهري في التفاعل مع قضايا وطنه وأمته.
وفاته وإرثه
انتقل إلى رحمة الله تعالى في التاسع عشر من مايو عام ١٩٧٣م، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والوطني، تاركًا أثرًا خالدًا في تاريخ الأزهر الشريف والقضاء الشرعي. وإذ تُحيي وزارة الأوقاف هذه الذكرى، فإنها تؤكد اعتزازها بعلماء الأزهر ورموزه الذين أسهموا في نشر صحيح الدين وخدمة الوطن. نسأل المولى عز وجل أن يتغمد الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من علم وعطاء.



