دار الإفتاء المصرية تؤكد: شم النسيم احتفال وطني لا يتناقض مع الشرع
مع دخول فصل الربيع، يستعد المصريون للاحتفال بعيد الربيع المعروف باسم شم النسيم، مما يثير تساؤلات حول حكمه الشرعي. وفي هذا الصدد، أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن هذه المناسبة لا تخالف الشريعة الإسلامية، بل تساهم في تقوية الانتماء الوطني.
أصول تاريخية للاحتفال بالربيع عبر الحضارات
أوضحت دار الإفتاء أن أصل موسم شم النسيم يعود إلى احتفالات بدخول الربيع، وهو حدث إنساني واجتماعي لا يرتبط بالأديان. فقد عرفت الأمم القديمة احتفالات مماثلة بأسماء مختلفة، مثل عيد شموس عند قدماء المصريين، وعيد ذبح الخروف لدى البابليين والآشوريين، وعيد الفصح عند اليهود، وعيد القمر لدى الرومان، وعيد إستر عند الجرمان. وهذا يبرز الطبيعة العالمية للاحتفال بالربيع كفصل تجدد.
موقف الإسلام من العادات المحلية
أشارت الإفتاء إلى أن المسلمين لم يسعوا قط إلى مخالفة أعراف البلدان التي دخلها الإسلام، طالما لا تتعارض هذه العادات مع الشريعة. بل حرصوا على التعايش والاندماج مع أهل تلك البلاد، مع الحفاظ على هويتهم الدينية. وفي مصر، جرت العادة أن يتزامن الاحتفال بشم النسيم مع انتهاء صوم المسيحيين، مما يعزز روح الجماعة الوطنية ويؤكد على الوحدة الاجتماعية.
شم النسيم وتعزيز القيم الإنسانية
نفت دار الإفتاء أي ادعاءات بأن شم النسيم له أصول مخالفة للإسلام، مؤكدةً أن هذه المناسبة لا علاقة لها بمبادئ أو عقائد دينية، سواء في أصلها أو مظاهرها أو وسائلها. بل هي احتفال وطني قومي يهدف إلى:
- تقوية الرابطة الاجتماعية بين جميع أطياف الوطن.
- تعميم البهجة والفرحة بين أبناء الشعب الواحد.
- ترسيخ قيم التعايش والاندماج التي أفرزتها التجربة المصرية.
وأضافت أن هذا المعنى الإنساني الرفيع لا يتناقض مع الشرع، بل يمثل ترجمة للحضارة الإسلامية السمحة وقيمها النبيلة. كما حذرت من أن السلوكيات المحرمة قد تحدث في هذه المناسبة أو غيرها إذا تجاوز الأفراد حدود الشرع أو الآداب العامة، لكن ذلك لا ينفي جواز الاحتفال نفسه.
وبهذا، تؤكد دار الإفتاء المصرية أن شم النسيم ليس مجرد عادة قديمة، بل هو مناسبة وطنية تعزز الانتماء وتقوي نسيج المجتمع، دون أي تعارض مع المبادئ الإسلامية.



