مصر تدين بشدة استهداف الدول العربية وتعلن مراجعة القرارات بعد انتهاء الحرب
أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الثلاثاء بمقر المجلس في العاصمة الجديدة، إدانة مصر الشديدة والكاملة لاستهداف الدول العربية الشقيقة ومحاولة إقحامها في الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأوضح أن مصر تقف داعمة إلى جانب أشقائها في الدول العربية الذين تعرضوا لهجمات غير مبررة على الإطلاق، مجددًا التأكيد على الدعم الكامل لهم في هذه الظروف الصعبة.
مراقبة مستمرة وتقدير للموقف
قال رئيس الوزراء إن الحكومة المصرية تراقب على مدار الساعة الموقف والتطورات الجارية في المنطقة، مشيرًا إلى أن حجم الحرب الجارية وأمدها لا يستطيع أحد أن يتكهن به، مما يزيد من التعقيدات الحقيقية للأزمة. وأضاف أنه تم عقد اجتماعات استباقية وتشكيل لجنة للتعامل مع الأزمة، برئاسة رئيس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين والجهات الأمنية والسيادية في الدولة، لعمل تقدير موقف على مدار الساعة ومواجهة التحديات الناشئة.
تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
وأشار مدبولي إلى أن تداعيات هذه الحرب أدت إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد الخاصة بالطاقة وكل السلاسل التجارية والسلع والخدمات، إضافة إلى ارتفاع الأسعار عالميًا. حيث قفز سعر البترول من 62 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الحرب إلى 83 دولارًا، ثم إلى 93 دولارًا، ووصل إلى 120 دولارًا، قبل أن يستقر حاليًا عند 93 دولارًا للبرميل بعد تصريحات الإدارة الأمريكية. وشدد على أن الدولة المصرية لا تزال تتحمل جزءًا من ارتفاع أسعار الطاقة، مع التأكيد على أنه بمجرد توقف الحرب وانحسار تداعياتها، سيتم مراجعة القرارات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية.
جهود مصر لتجنب الحرب واستعداداتها
وأوضح رئيس الوزراء أن مصر حرصت منذ البداية على بذل كل الجهود الممكنة لتجنب اندلاع الحرب على إيران، مدركة العواقب الوخيمة التي قد تترتب على المنطقة حال حدوثها. مشيرًا إلى أن مصر تعاونت مع دول أخرى لمحاولة تفادي النزاع، إلا أن الحرب اندلعت رغم كل الجهود المبذولة. وأضاف أن الحكومة كانت مستعدة للأوضاع الاستثنائية جراء التصعيد في المنطقة، وحرصت على توفير مخزون استراتيجي على أرض الدولة المصرية، إضافة إلى تعاقدات مستقبلية لتوريد الغاز والوقود تعتمد على التسعير اليومي.
استمرار الدعم النقدي وإجراءات جديدة
وأكد مدبولي أن قرار مدّ العمل بزيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية، سيستمر حالياً لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، حتى عيد الأضحى المبارك. كما أوضح أن الحكومة بصدد الإعلان عن حزمة جديدة من الإجراءات الخاصة بتحسين الأجور والدخول للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، على أن يبدأ تطبيقها اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، وذلك في إطار جهود الدولة لتحسين مستوى معيشة المواطنين والتخفيف من الأعباء الاقتصادية.
ضمان إمدادات الطاقة وحماية الاقتصاد
وقال رئيس الوزراء إن مصر لديها كل الإمدادات التي تلبي احتياجات قطاع الكهرباء والطاقة وقطاع الصناعة واستهلاك المنازل، ولا ترغب في التأثير على إمدادات الطاقة والغاز حتى لا تؤثر بالسلب على حركة الاقتصاد المصري وعجلة الإنتاج. وأضاف أن الحكومة كانت أمام خيارين: ترك الأمور كما هي وتحمّل الدولة فرق الأسعار، مما كان سيسبب خسائر باهظة، أو اتخاذ إجراء استباقي برفع الأسعار لضمان استمرار عجلة الإنتاج والاقتصاد المصري.
تطلعات لمستقبل أفضل
وأكد مدبولي أن الاقتصاد المصري حقق قبل الحرب أرقامًا إيجابية غير مسبوقة ونما بصورة إيجابية بشهادة المؤسسات الاقتصادية العالمية، التي توقعت للاقتصاد المصري طفرة إيجابية كبيرة. مشددًا على أن الحكومة ستعمل كل ما في وسعها لتخطي تداعيات هذه الأزمة بأقل ضرر، مع التمني بأن تنتهي تداعيات الحرب في أقرب وقت ممكن لتعود عجلة التنمية إلى مسارها الطبيعي.
