دار الإفتاء تحسم الجدل: حكم اعتكاف المرأة في العشر الأواخر من رمضان
حكم اعتكاف المرأة في العشر الأواخر من رمضان

دار الإفتاء تحسم الجدل: حكم اعتكاف المرأة في العشر الأواخر من رمضان

في ظل حرص المسلمين والمسلمات على الاجتهاد في العبادة خلال شهر رمضان المبارك، تبرز تساؤلات حول حكم اعتكاف المرأة، خاصة في العشر الأواخر التي تُعد من الأوقات المفضلة للتقرب إلى الله. وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل عبر ردود مفصلة استندت إلى الأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء.

ما هو الاعتكاف وأهميته في رمضان؟

الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، بهدف التفرغ للعبادة، سواء في الليل أو النهار، لمدة ساعة أو يوم أو أكثر. أوضحت دار الإفتاء أن هذا العبادة تُعد من أعظم أسباب جمع القلب على الطاعة، لما فيها من قطع للشواغل الدنيوية وتوفير فرصة للانشغال بأنواع متعددة من العبادات. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على الاعتكاف هو وأصحابه، كما اعتكفت نساؤه أمهات المؤمنين من بعده، مما يدل على مشروعيته للجنسين.

واستشهدت الدار بقول الله تعالى: "وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ" [البقرة:187]، مؤكدة أن الاعتكاف سُنّة للنساء كما هو للرجال. وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم للاعتكاف، فأذن لها، مما يعزز جوازه للمرأة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مذهب جمهور الفقهاء في اشتراط المسجد لاعتكاف المرأة

قالت دار الإفتاء إن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، سواء للرجل أو المرأة. واستدلوا على ذلك بالآية الكريمة التي ذكرت الاعتكاف في المساجد، وبما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في الاعتكاف في المسجد، مما يدل على اشتراطه.

وأضافت أن الإمام النووي ذكر في شرحه لصحيح مسلم أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، لأن النبي وأزواجه وأصحابه اعتكفوا فيه مع المشقة، ولو جاز في البيت لفعلوه. كما أكد العلامة ابن العطار أن المسجد شرط لصحة الاعتكاف، وهو مذهب الجمهور.

رأي الحنفية والخلاف الفقهي

بينما يرى الحنفية أن المرأة يمكنها الاعتكاف في مسجد بيتها، أي المكان المخصص لصلاتها، دون اشتراط المسجد العام. وقد نُسب هذا الرأي أيضًا إلى الإمام الشافعي في قوله القديم، لكن المحققين من أصحابه أنكروه، مؤكدين أن الاعتكاف في مسجد البيت لا يصح على المذهب الجديد.

واختتمت دار الإفتاء بأن الاعتكاف سنة للرجل إجماعًا، وللمرأة على مذهب الجمهور بشرط ألا يتعارض مع الواجبات الأخرى. كما أشارت إلى أن الله شرع هذه العبادة لتفرغ القلب عن مشاغل الدنيا والانشغال بطاعته، مما يجعلها من أعظم الطاعات في رمضان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي