الشيخ خالد الجندي يشرح معنى كلمة "عسى" في القرآن الكريم
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تصريحات تلفزيونية يوم الجمعة، أن كلمة "عسى" في القرآن الكريم عندما تأتي على لسان الله سبحانه وتعالى فإنها تفيد التحقيق والوقوع، وليست للترجي أو الاحتمال كما هو شائع في كلام البشر.
تفسير الآيات المتعلقة بسيدنا موسى عليه السلام
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن قوله تعالى عن سيدنا موسى: «فخرج منها خائفًا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين»، يشير إلى خروجه من مصر، حيث تصور الآيات حالة الخوف والترقب التي عاشها قبل أن يتوجه إلى مدين ويقول: «عسى ربي أن يهديني سواء السبيل». وأشار إلى أن هذا الدعاء كان يقينيًا قائمًا على حسن الظن بالله، وليس على الشك.
الفرق بين لسان الخالق ولسان المخلوق
وأضاف أن "عسى" إذا جاءت على لسان البشر، مثل قول امرأة فرعون: «لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا»، فإنها تفيد الظن أو الاحتمال. بينما في كلام الله، كما في قوله تعالى: «عسى ربكم أن يرحمكم»، فهي توكيد للوعد وليست مجرد احتمال، لأن ما يصدر عن الله لا يكون محل شك.
أمثلة قرآنية توضح معنى التحقيق
وتابع الشيخ خالد الجندي أن هناك أمثلة واضحة في القرآن على تحقق ما ورد بكلمة "عسى"، مثل قوله تعالى: «عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة»، وهو ما تحقق فعليًا بإسلام عدد من كبار قريش، ومنهم سهيل بن عمرو الذي أصبح مدافعًا عن الإسلام بعد معارضته. كما ذكر قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: «ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا»، مؤكدًا أن هذا المقام المحمود وعد إلهي سيتحقق يوم القيامة.
تأكيد على حسن الظن بالله
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن المؤمن ينبغي أن يقدم الأمل والتفاؤل في علاقته بالله، ويتوكل عليه بحسن الظن، دون تشاؤم أو إحباط. كما لفت إلى أن القرآن يضم ألفاظًا تحمل معاني متعددة بحسب السياق، مثل كلمة "أمة" التي قد تعني الجماعة أو الفترة الزمنية أو جماعة المؤمنين.
