مصر في قلب المعركة: تحذيرات من حرب وجودية تهدد المنطقة بأكملها
مصر في قلب المعركة: حرب وجودية تهدد المنطقة

مصر في قلب المعركة: تحذيرات من حرب وجودية تهدد المنطقة بأكملها

في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، تبرز مصر كدولة تقف في قلب معركة مصيرية، حيث يحذر المحللون من أن المخاطر تحوم حولها بينما تمارس السياسة بعين واحدة، عين لا ترى شظايا المعارك تتطاير لتطال حدودها القريبة. أصوات الانفجارات ليست بعيدة كما يتصور البعض، بل هي أقرب من حبل الوريد، ولا يمكن صدها بمجرد حوار أو تنازلات سطحية.

من باع العراق إلى محو غزة: دروس من التاريخ

من باع العراق مع بدايات الألفية يجد نفسه اليوم في دائرة الحصار والقتل والمحو من الخريطة، ومن مارس الصمت عند القضاء على حزب الله في لبنان يواجه مصيرًا صعبًا أمام آلة القتل الممنهج. كذلك، من مارس السياسة بمنهج الواقع عند محو غزة من الخريطة يواجه نفس المصير اليوم، مما يؤكد أن شرقًا أوسطًا ليس فيه إلا الكيان المحتل كبيرًا وسيدًا على المنطقة.

هذه ليست اختزالات نقرأها بين السطور، بل هي الحقيقة التي أعلنها القاتل بنيامين نتنياهو في غير مرة، وركز عليها الهكسوس الجدد في واشنطن، ويعلنها كل قاص أو دان من علية القوم في الحركة الصهيونية العالمية. عندما تخرج علينا أصوات من هنا ومن هناك تتحدث عن الدور القادم وتحدد بشكل قاطع مصر وتركيا، فإن أحاديث السياسة والمواءمة لا مكان لها، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

المعركة التي تنتقل بين العواصم

المعركة تنتقل بين عواصمنا وكأنها شبح لا يراه صناع القرار في بلادنا. مصر أصبحت الآن في قلب هذه المعركة، حيث يطلب من المنطقة كلها تركيع واستسلام بطعم العلقم، استسلام يطلبه قادة التتر الجدد، وتأمر به تل أبيب وتنفذه آلة الحرب الغاشمة من واشنطن. السؤال المطروح: هل نحن على استعداد لما تحمله الساعات وليست الأيام القادمة؟

هل أعددنا العدة لحرب لن تبقي إلا من صبر وقاتل وضحى بكل غالٍ من أجل البقاء؟ الحرب القادمة حرب وجودية، إما أن نبقى أو نصبح هشيمًا جرزًا، إما أن تبقى بلادنا حرة، أبية، عزيزة، عصية، أو نسلم رايتنا لعدو لم ير فينا أهل سلام. لا سلام إلا بقوة، ولا سلام إلا بعزة، ولا بقاء إلا بصمود وقتال حتى آخر نفس، لأن العدو القادم لا يعرف سلامًا ولا تعايشًا.

دروس من الماضي والحاضر

من ظن أن الامتثال يصنع حماية قصفت مدنه بالصواريخ، ومن اعتقد أن المسالمة تجعله في مأمن مما يحاك يتخبط اليوم بين جدران الخوف ونيران الاستسلام المذل. ومن تصور أن قواعد عسكرية أمريكية تحميه رأى بأم عينه أنها وبال عليه وعلى بلاده. أمة تمتلك من المقومات كل ما يجعلها قادرة على العيش وصناعة مستقبل لشعوبها لا تزال حبيسة نفس المنهج، منهج الحليف الاستراتيجي الوهمي.

لا تزال تلك الأمة تسلم مقدراتها لغيرها يعبث بها، كما قالوا قديمًا: ما حك جلدك إلا ظفرك. لا يمكن لشعب مهما كان غنيًا أن يشتري سلامًا، فالسلام مقابله القوة، والقوة هي من تصنع السلام. إنها لحظة الانتفاض ضد الهوان، ضد الاستسلام، ضد الهيمنة، فهل نحن على استعداد لحرب لا نملك الهروب منها؟

أسئلة مصيرية تنتظر الإجابة

هل نحن قادرون على مواجهة الصلف والعداء المغلف بسياقات دينية وهمية؟ هل نقف صفًا واحدًا ضد ضياعنا قطعة قطعة، بلدًا بلدًا، مدينة مدينة؟ وسؤالي الشرعي: هل أعدت مصر نفسها لمن سيفرضون عليها المعركة؟ لمن سيحددون وقتها وتوقيتها؟ لمن أعلنوا في غير مرة أن السكين ماضية في طريقها حتى تبلغ ما بين النهرين؟

هل شكلنا حكومة حرب؟ هل أعددنا العدة اجتماعيًا واقتصاديًا وشعبيًا؟ هل يتحمل نسيجنا الاجتماعي المهترئ حربًا قوامها الغدر والخيانة وخيالات الهوس التكنولوجي القاتل؟ هل فكرنا فعلًا فيما يمكن أن تؤول إليه الأمور؟ هل فكر قادتنا فيما يمكن أن نصل إليه بسرعة صواريخ لا تفرق بين المدارس والكنائس والجوامع وبين آلات الحرب ومعسكراتها؟

خوف من موجات الظلام والضياع

أخشى أن يغشانا موج من فوقه موج، أخشى أن نتخبط في ظلمات لا نعرف بعدها الطريق إلى نجاة لا تصنعها إلا اللُّحمة الوطنية والالتفاف حول رجل واحد ومنهج واحد وقيمة واحدة وإيمان واحد ووطن واحد لا نملك غيره، وليس لنا سواه بيتًا وجدرانًا وحماية من كل سوء.

في خضم هذه التحديات، يبقى السؤال الأكبر: هل نحن مستعدون لمواجهة ما قد يأتي، أم أننا سنترك الأمور تسير نحو مصير مجهول؟ الوقت يدق ناقوس الخطر، والاستعداد هو السبيل الوحيد للبقاء في عالم يزداد تعقيدًا وعدائية.