مديرة مرصد الأزهر: مواجهة التطرف معركة وعي تتطلب إعادة ضبط المفاهيم في سياقها الشرعي الصحيح
برعاية كريمة من الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نظم مجمع البحوث الإسلامية ندوة تثقيفية افتراضية كبرى بعنوان: «الحفاظ على الهوية الوطنية.. صون مقدَّرات وحماية وعي»، وذلك بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة التي تمثل لحظة تاريخية مجيدة في تاريخ مصر الحديث.
الندوة الافتراضية الكبرى بمشاركة نخبة من القامات العلمية
افتتح الندوة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وبمشاركة نخبة متميزة من القامات العلمية البارزة، شملت الدكتور نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، والدكتور حسن خليل، الأمين المساعد للثقافة الإسلامية، والدكتورة رهام سلامة، مديرة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الذي يعد أحد أهم المؤسسات العلمية المتخصصة في هذا المجال الحيوي.
التحدي المعاصر: من احتلال الأرض إلى اختطاف الهوية
وفي مداخلتها المهمة خلال الندوة، أكدت الدكتورة رهام سلامة أن التحدي المعاصر الخطير لم يعد يقتصر على احتلال الأرض كما كان في الماضي، بل امتد ليكون محاولة ممنهجة لاختطاف الهوية الوطنية وإعادة تشكيل وعي الأفراد بعيدًا تمامًا عن انتمائهم الوطني والديني المعتدل الذي يمثل جوهر الشخصية المصرية الأصيلة.
وأوضحت سلامة أن التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم "داعش" الإرهابي، تسعى عبر إصداراتها المختلفة إلى ضرب مفهوم الدولة الوطنية من خلال مغالطات فقهية وتاريخية متعمدة، مشيرة إلى أن المواجهة الحقيقية والفعالة هي مواجهة سردية بسردية، وفكر بفكر؛ فالتطرف لا يعتمد على السلاح وحده بل يعتمد بشكل أساسي على "قصة" تقوم على المظلومية المزيفة واختزال التاريخ بشكل انتقائي، وهو ما يتطلب جهدًا مضاعفًا لإعادة ضبط المصطلحات والمفاهيم في سياقها الشرعي الصحيح.
دور مرصد الأزهر: الذراع العلمية لمكافحة التطرف
واستعرضت الدكتورة رهام سلامة دور مرصد الأزهر لمكافحة التطرف باعتباره الذراع العلمية المتخصصة للأزهر الشريف، حيث يعمل المرصد بـ 13 لغة عالمية مختلفة لرصد وتحليل خطاب الجماعات الإرهابية وتفنيد شبهاتها الفكرية بشكل منهجي وعلمي.
وأشارت إلى أن المرصد يتبنى استراتيجية شاملة تقوم على عدة محاور رئيسية:
- تفكيك خطاب الكراهية وتحليل آلياته النفسية
- كشف آليات استقطاب الشباب عبر الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الحديثة
- تقديم خطاب عقلاني بديل يعالج الشبهات بالعلم والحجة والمنطق
- بناء سردية وطنية إيجابية تعزز الانتماء والهوية
"هوية أكتوبر": النموذج الأمثل المضاد للتطرف
واختتمت مديرة مرصد الأزهر كلمتها بالتشديد على أن "هوية أكتوبر" المجيدة هي النموذج الأمثل المضاد للتطرف، حيث توحد المصريون بمختلف أطيافهم واتجاهاتهم تحت علم واحد وهدف مشترك، مما يمثل نموذجًا يحتذى به في مواجهة محاولات التفتيت والتقسيم.
ودعت إلى ضرورة تكاتف جميع المؤسسات المجتمعية بما في ذلك الأسرة والمدرسة والإعلام لتقديم سردية وطنية قوية تعزز الفخر بالتاريخ العريق، وتفتح أبواب الأمل والفرص للشباب، مؤكدة أن التفريط في الهوية الوطنية هو تفريط في مستقبل الأجيال القادمة وتهديد للأمن القومي الشامل.
وأضافت أن حماية الهوية الوطنية تتطلب جهدًا جماعيًا متواصلًا من جميع أطياف المجتمع، مع التركيز على بناء وعي نقدي قادر على تمييز الحق من الباطل، والحفاظ على الثوابت الوطنية والدينية في إطار الاعتدال والوسطية التي تميز المنهج الأزهري الأصيل.
