بين وصية خامنئي والدستور الإيراني: من يدير إيران بعد مقتل المرشد الأعلى؟
استعدت القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الماضية للسيناريو الأسوأ الذي وقع اليوم بإعلان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الأيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة الحرس الثوري، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.
الدستور الإيراني وآلية الخلافة
تنص المادة 111 من دستور الجمهورية الإيرانية على تنظيم وضع المرشد الأعلى في حال فقدانه القدرة أو الشروط القانونية للاستمرار في المنصب. وتنص المادة على "إذا عجز القائد عن أداء مهامه أو فقد أحد الشروط المطلوبة للمنصب (أو ثبت أنه فقدها منذ البداية) يتم عزله من منصبه، ويعود تشخيص هذا الأمر إلى مجلس خبراء القيادة".
وتضيف "في حال وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يتعين على المجلس تعيين قائد جديد بأسرع وقت وإعلان ذلك". كما تشير تفسيرات المادة إلى أنه خلال فترة الشغور أو العجز المؤقت، تتولى هيئة أو مجلس مهام القيادة إلى حين اختيار القائد الجديد.
من يمكن أن يخلف خامنئي؟
يجب أن يكون الزعيم الأعلى رجل دين بموجب نظام ولاية الفقيه الإيراني. تنص النظرية على أنه حتى عودة الإمام الشيعي الثاني عشر، الذي اختفى في القرن التاسع، يجب أن يمارس السلطة على الأرض رجل دين كبير.
في عهد خامنئي وسلفه، مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، كان للزعيم الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، لكن النظام لم يواجه مثل هذا التحدي من قبل. وغالبا ما كان خامنئي يمارس نفوذه من خلال مستشاريه المقربين. ولكن في أعقاب هجمات السبت، من غير الواضح عدد الشخصيات البارزة التي نجت.
لم يذكر خامنئي (86 عاما) أبدا بشكل علني أنه عين خليفة له، ومن غير الواضح من قد يحل محله إذا تم تأكيد وفاته. كان يُنظر لابنه، مجتبى خامنئي، في بعض الأحيان على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره غير واضح أيضا. وكان حفيد سلفه، حسن خميني، مرشحا آخر، وكذلك بعض كبار رجال الدين الأكبر سنا.
لا توجد شخصية متبقية تتمتع بمكانة خامنئي أو نفوذه، وقد يواجه أي خليفة صعوبة في السيطرة على جماعات المصالح القوية مثل الحرس الثوري أو المجالس الدينية العليا.
وصية المرشد وتدابير الطوارئ
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي، نقلا عن مسؤولين إيرانيين كبار، عن أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، كان كلف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في حال اغتياله وابنه مجتبى.
وأوضح 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في الحرس الثوري ودبلوماسيين سابقين حينها، أن لاريجاني تولى عمليًا إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير الماضي، عند بدء الاحتجاجات في البلاد، والتهديدات الأميركية.
كما ذكرت الصحيفة أن لاريجاني (67 عامًا)، السياسي المخضرم والقائد السابق في الحرس الثوري ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي حاليًا، قد تولى إدارة شؤون البلاد فعليًا. فيما همش هذا الصعود الرئيس مسعود بزشكيان، جرّاح القلب الذي تحوّل إلى السياسة، والذي واجه عامًا صعبًا في منصبه.
ولفت المسؤولون الستة وأعضاء الحرس إلى أن خامنئي كان أوصى بإصداره توجيهات صارمة للاريجاني وعدد محدود من المقربين السياسيين والعسكريين، بضمان بقاء "الجمهورية الإسلامية" أمام أية ضربات أميركية أو إسرائيلية.
كذلك أوضحوا أن توجيهات المرشد الإيراني كانت حددت 4 طبقات من البدلاء لكل منصب عسكري أو حكومي يعيّنه شخصيًا، وإلزام جميع القادة بتسمية ما يصل إلى 4 خلفاء محتملين. وفوّض صلاحيات إلى دائرة ضيقة من المقرّبين لاتخاذ القرارات إذا انقطعت الاتصالات معه أو قُتل.
سيناريوهات ما بعد خامنئي
وكانت خطط القيادة الإيرانية شملت سيناريوهات لبقاء النظام السياسي نفسه، بما في ذلك من سيقود البلاد بعد مقتل خامنئي وكبار المسؤولين. وبحثت القيادة أيضًا عمّن يمكن أن يكون "ديلسي إيران"، في إشارة إلى ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي التي تفاوضت مع إدارة ترامب لإدارة البلاد بعد أسر الرئيس نيكولاس مادورو.
ورأى المسؤولون أن لاريجاني على رأس القائمة، يليه محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، فضلًا عن الرئيس الأسبق حسن روحاني رغم إبعاده عن دوائر المرشد.
يذكر أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، كان وجه تهديدا شديد اللهجة السبت، إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة، متوعدا بتلقينهما درسا لا ينسى، وذلك بعد ورود أنباء عن مقتل المرشد علي خامنئي، قبل تأكيدها رسميا.
وقال لاريجاني في تغريدة على منصة "إكس": "سيلقن الجنود البواسل والأمة الإيرانية العظيمة الغزاة الدوليين درسا لا يُنسى". وهكذا، تظل إيران في حالة من الترقب والغموض، حيث تتصارع القوى الداخلية بين وصية المرشد الراحل ونصوص الدستور لتحديد من سيقود البلاد في هذه المرحلة الحرجة.
